معالم الانتظار

القواعد العقائدية والآداب الروحية من كتاب الغيبة للنعماني رحمه الله

الباب السادس

 

باب 6 الحديث المروي عن طرق العامة[[1]]

ما روي عن عبد الله بن مسعود

1- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدُّهْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَ حَدَّثَكُمْ نَبِيُّكُمْ ص كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ فَقَالَ نَعَمْ وَ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ إِنَّكَ لَأَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنّاً سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَكُونُ بَعْدِي عِدَّةُ نُقَبَاءِ مُوسَى ع.

2- وَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَشَجِّ وَ أَبِي كُرَيْبٍ وَ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالُوا جَمِيعاً

 

3- أَبُو كُرَيْبٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ  عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ سَأَلْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص كَمْ يَمْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنْ خَلِيفَةٍ بَعْدَهُ فَقَالَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ الْعِرَاقَ نَعَمْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ اثْنَا عَشَرَ عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

4- وَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَبِي أَحْمَدَ وَ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ وَسُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍقَالُوا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَيْسِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَ أَصْحَابُهُ عِنْدَهُ فَقَالَ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ وَجَدْتَهُ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَبِّئْنَا بِهِ أَ حَدَّثَكُمْ نَبِيُّكُمْ كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ قَالَ وَ مَا سَأَلَنِي عَنْ هَذَا أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ الْعِرَاقَ نَعَمْ قَالَ الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

5- وَ عَنْ مُسَدِّدِ بْنِ مُسْتَوْرِدٍقَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ هُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ سَأَلْتَ النَّبِيَّ ص كَمْ يَكُونُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ خَلِيفَةٍ فَقَالَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ الْعِرَاقَ نَعَمْ وَ قَالَ خُلَفَاؤُكُمُ اثْنَا عَشَرَ عِدَّةُنُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

 

القاعدة العقائدية الأولى

الإمامة منصوصةٌ من النبي ﷺ بعدد محدّد (اثنا عشر) لا بالاجتهاد البشري.

تكرار سؤال الناس لابن مسعود، وإجابته بالنص، يدل أن العدد ليس اجتهاديًّا بل وحيٌ نبويّ مسموع.

 

القاعدة العقائدية الثانية

 

عدد الخلفاء بعد النبي مساوي لعدد نقباء بني إسرائيل، وهو عددٌ إلهيٌّ مرسوم.

تشبيه النبي ﷺ خلفاءه بالنقباء يعني أن الخلافة وظيفة إلهية كما كانت النقباء في عهد موسى.

القاعدة العقائدية الثالثة

الإمامة في هذه الأمة على سنّة الأمم السابقة في الاصطفاء والقيادة.

كعدد نقباء بني إسرائيل يكشف قاعدة: وحدة السنّة الإلهية في جعل القلباء/النقباء حججًا على الناس.

القاعدة العقائدية الرابعة

وجود اثني عشر إمامًا بعد النبي ضرورة لحفظ الشريعة.

كونهم عدة نقباء موسى يوحي بأنهم أمناء على الدين كما كان النقباء على التوراة.

 

 

 

القاعدة العقائدية الخامسة

النصّ على العدد يقطع الطريق أمام الدعاوى السياسية للخلافة.

لأن النبي ﷺ حدّد العدد، فلا معنى لادّعاء الخلافة لمن لم يدخل ضمن هذا الإطار العددي النبوي.

القاعدة العقائدية السادسة

سؤال الناس عن الخلفاء يدل على أن الإمامة أصل من أصول الدين.

لأنه لو لم تكن أصلاً مهمًا لما سأل عنه الناس، ولما اعتنى به الصحابة كابن مسعود.

القاعدة العقائدية السابعة

وصف الخلفاء بأنهم كعدد نقباء بني إسرائيل يشير إلى عصمتهم ورفعة درجتهم.

لأن نقباء بني إسرائيل كانوا صفوة القوم وأطهارهم، فالمماثلة ليست رقمية فقط، بل نوعية.

 

ثانياً: القواعد الروحية

القاعدة الروحية الأولى

الإيمان بأن لله أولياء ثابتين يحفظون الناس من الضلال.

كما كان النقباء في القوم، كذلك خلفاء النبي هم أمانٌ للأمة.

 

القاعدة الروحية الثانية

طمأنينة القلب ببقاء خط الهداية وعدم انقطاعه بعد النبي.

وضوح العدد يرسم طريقًا روحيًا مستقيمًا لا يحتار فيه المؤمن.

القاعدة الروحية الثالثة

التسليم لحكمة الله في اختيار القادة الربانيين.

المؤمن يتربّى على القبول بمن نصبهم الله، كما قبل بنو إسرائيل نقباءهم.

 

القاعدة الروحية الرابعة

الارتباط القلبي بالأئمة الاثني عشر يعمّق الصلة بالله.

لأنهم امتداد هداية النبي، فمن أحبهم فقد أحبّ الله.

 

القاعدة الروحية الخامسة

 

التفكير في العدد اثنا عشر يفتّح باب التأمّل في النظام الإلهي الدقيق لحفظ الدين.

العدد ليس عبثًا، بل له دلالة رمزية وروحية على الكمال والتمام.

 

 

القاعدة الروحية السادسة

 

التربية على الثبات واليقين في طريق الحق رغم قلة السالكين.

لأن الطريق بيّنه النبي مسبقًا، فلا يغترّ المؤمن باضطراب الناس أو تعدّد دعاوى القيادة.

 

القاعدة الروحية السابعة

 

التواضع أمام العلم الإلهي، فالمعرفة هنا ليست لكل أحد.

ابن مسعود يقول: ما سألني أحد قبلك، أي أن السؤال عن الخلفاء يحتاج إلى نفسٍ طالبة للحقيقة.

 

 

 

 

 

 

 

ما روي عن أنس بن مالك

6- مَا رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ هَاشِمٍ الْبَزَّارُقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ مَوْلَى بَنِي مُجَاشِعٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَنْ يَزَالَ هَذَا الْأَمْرُ قَائِماً إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَيِّماً مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.

ما رواه جابر بن سمرة السُّوائي

7- عَمْرُو بْنُ خَالِدِ بْنِ فَرُّوخٍ الْحَرَّانِيُ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مُسْتَقِيماً أَمْرُهَا ظَاهِرَةً عَلَى عَدُوِّهَا حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ وُفُودُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ يَكُونُ الْهَرْجُ- وَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ.

8- عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَقُومُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ وَ سَأَلْتُ أَبِي وَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

9- عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَتَبْتُ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ رُجِمَ الْأَسْلَمِيُ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِماً حَتَّى تَقُومَالسَّاعَةُ أَوْ يَكُونُ عَلَى النَّاسِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ- وَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَقَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍعَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

10- وَ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ  عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ مُسْتَقِيماً حَتَّى يَقُومَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا فَسَأَلْتُ أَبِي فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

11- وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ ع يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً ثُمَّ أَخْفَى صَوْتَهُ فَسَأَلْتُ أَبِي فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

12- وَ عَنْ خَلَفِ بْنِ الْوَلِيدِ اللُّؤْلُؤِيِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَقُومُ بَعْدَهُ أَوْ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ مَا قَالَ فَقَالُوا قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

13- وَ مِنْ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: خَطَبَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِعَرَفَةَ فَقَالَ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَوِيّاً عَزِيزاً ظَاهِراً عَلَى مَنْ نَاوَاهُ  لَا يَضُرُّهُ مَنْ فَارَقَهُ أَوْ خَالَفَهُ حَتَّى يَمْلِكَ اثْنَا عَشَرَ قَالَ وَ تَكَلَّمَ النَّاسُ فَلَمْ أَفْهَمْ فَقُلْتُ لِأَبِي يَا أَبَتِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص كُلُّهُمْ مَا هُوَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

وَ مِنْ حَدِيثِ النَّفِيلِيِّ الْحَرَّانِيِ  قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَقَالَ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مُسْتَقِيماً أَمْرُهَا ظَاهِرَةً عَلَى عَدُوِّهَا حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ وُفُودُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا لَهُ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ يَكُونُ الْهَرْجُ.

14- وَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ وَ سِمَاكٍ وَ حُصَيْنٍ كُلُّهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً غَيْرَ أَنَّ حصين [حُصَيْناً] قَالَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِهِ فَسَأَلْتُ أَبِي وَ قَالَ بَعْضُهُمْ فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ فَقَالُوا قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مُسْتَقِيماً أَمْرُهَا ظَاهِرَةً عَلَى عَدُوِّهَا حَتَّى يَمْضِيَ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً.

15- وَ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ يَرْوِي عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِراً لَا يَضُرُّهُ مَنْ نَاوَاهُ حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْتُ لِأَبِي مَا قَالَ قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

16- وَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍوَ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لَا يَزَالُ هَذَا الْإِسْلَامُ عَزِيزاً إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْتُ لِأَبِي مَا قَالَ فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

17- وَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ عَزِيزاً مَنِيعاً ظَاهِراً مَنْ نَاوَاهُ حَتَّى يَمْلِكَ اثْنَا عَشَرَ كُلُّهُمْ ثُمَّ لَغَطَ الْقَوْمُ وَ تَكَلَّمُوا فَلَمْ أَفْهَمْ قَوْلَهُ بَعْدَ كُلُّهُمْ فَقُلْتُ لِأَبِي يَا أَبَتَاهْ مَا قَالَ بَعْدَ كُلُّهُمْ قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

18- وَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو[3] عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ ص فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَنْ تَزَالَ الْأُمَّةُ عَلَى هَذَا مُتَمَسِّكِينَ حَتَّى يَقُومَ اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً أَوِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً قَالَ وَ خَافَتَ بِكَلِمَةٍ وَ كَانَ أَبِي أَدْنَى مِنِّي فَلَمَّا خَرَجْتُ قُلْتُ مَا الَّذِي خَافَتَ بِهِ قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

19- وَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍقَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَقُومُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ وَ سَأَلْتُ أَبِي وَ كَانَ أَقْرَبَ مِنِّي فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

20- وَ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَمُرَةَ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِماً حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.

 

 

 

 

 

القواعد العقائدية

القاعدة العقائدية الأولى

الإمامة بعد النبي محدّدة عددًا بنصّ نبوي، وليست مجالًا للاجتهاد البشري.

لأنّ جميع الطرق قالت: اثنا عشر خليفة/أميراً.

القاعدة العقائدية الثانية

استمرار الدين وظهوره مرتبط بوجود هؤلاء الاثني عشر.

النص يقول: لا يزال الدين قائماً/عزيزاً/ظاهراً حتى يكون اثنا عشر خليفة.

القاعدة العقائدية الثالثة

العدد (١٢) ليس اعتباطياً، بل هو عددٌ إلهيّ على سنن نقباء بني إسرائيل.

تكرار المماثلة في روايات أخرى: عدة نقباء بني إسرائيل.

القاعدة العقائدية الرابعة

الخلفاء الاثنا عشر من سلالة قريش، أي من البيت النبوي الهاشمي.

قول النبي في كل الطرق: كلهم من قريش.

القاعدة العقائدية الخامسة

الحقّ لا يضرّه المخالفون ما دام خط الإمامة قائماً.

لأن النص يقول: لا يضرّه من ناواه، لا يضره من خالفه.

 

القاعدة العقائدية السادسة

وجود الإمام الثاني عشر مستمر إلى آخر الزمان أو إلى قيام الساعة.

بعض الروايات: لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون اثنا عشر خليفة.

القاعدة العقائدية السابعة

الخلافة الحقة مرتبطة بالنور الإلهي لا بالسلطة السياسية.

لأنها مقترنة بحفظ الدين، لا بحكمٍ دنيويّ.

القاعدة العقائدية الثامنة

وجود حجة الله في كل زمان ضرورة لبقاء الدين.

استمرار ظهور الدين إلى اكتمال العدد يعني أنّ الأرض لا تخلو من إمام.

القاعدة العقائدية التاسعة

صمت النبي عن بعض التفصيل وإخفاء صوته يدلّ على أن أسماء الأئمة سرّ لخاصّته.

تكرر في الأحاديث: ثم تكلّم بكلمة لم أفهمها فسألت أبي.

 

القاعدة العقائدية العاشرة

الأمة تكون مستقيمة على العهد ما داموا متمسّكين بخط هؤلاء الاثني عشر.

نصّ الروايات: لا تزال الأمة مستقيمًا أمرها.

 

القواعد الروحية

القاعدة الروحية الأولى

اليقين بأن دين الله محفوظ مهما كثرت المحن.

لأن النبي قال: لا يضره من ناواه.

القاعدة الروحية الثانية

الاطمئنان الداخلي بأن الولاية هي سرّ قوة الأمة.

نصوص: الدين عزيز منيع ظاهر حتى يمضي اثنا عشر.

 

القاعدة الروحية الثالثة

الثبات أمام الاضطرابات لأنها جزء من سنن ما بعد غياب الإمام الظاهر.

بعض الأسانيد: ثم يكون الهرج بعد اكتمال العدد.

القاعدة الروحية الرابعة

الارتباط الروحي بالأئمة الاثني عشر يمنح المؤمن شعور الحماية الإلهية.

الحديث يجعل وجودهم ضمانًا لحفظ الدين.

 

 

القاعدة الروحية الخامسة

معرفة أنّ القيادة الربانية ليست صراع سلطة بل عهدٌ إلهي.

لأن بقاء الدين مرتبط بالإمام، لا بالحكام الدنيويين.

القاعدة الروحية السادسة

تربية القلب على التسليم لله في تعيين خلفائه، كما سلّم النبي وعدّدهم.

التعبير المتكرر: يكون بعدي، يقوم بعدي.

القاعدة الروحية السابعة

الإيمان بأن وجود الإمام نورٌ باطنيٌّ مرشدٌ للقلوب.

استمرار الدين قائمًا دليل على حضوره التكويني.

 

 

 

 

 

 

 

 

ما رواه أبو جحيفة

21- وَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُقَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ عَمِّي جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَرَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي صَالِحاً حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

القواعد العقائدية

القاعدة العقائدية الأولى

صلاح أمر الأمة مرتبط بوجود اثني عشر خليفة منصوص عليهم.

قوله ﷺ: «لا يزال أمر أمتي صالحًا حتى يمضي اثنا عشر خليفة» يدل أنّ استقامة الأمة مرهونة بوجود هذا العدد الإلهي.

 

القاعدة العقائدية الثانية

تحديد عدد الخلفاء بنصّ نبوي دليل على أن الإمامة ليست اختيارًا بشريًا.

لأن النبي ﷺ يحدّد العدد بنفسه، لا يدعه للشورى أو الاجتهاد.

القواعد الروحية

القاعدة الروحية الأولى

الطمأنينة بأن الله لا يترك الأمة بلا قادة ربانيين يحفظون صلاحها.

الحديث يزرع في قلب المؤمن يقينًا بأن لله خلفاء يحفظون نظام الأمة.

القاعدة الروحية الثانية

صلاح القلب مرتبط بصلاح القيادة الإلهية.

كما أن الأمة لا تصلح إلا بوجود الأئمة، كذلك قلب المؤمن لا يصلح إلا بالارتباط بهم.

القاعدة الروحية الثالثة

استشعار حضور النبي في مشروع الإمامة.

الراوي كان بين يدي النبي وهو يخطب، مما يشير إلى أن هذا الإعلان جزء من الوصية الخاتمة.

 

مَا رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ

- رَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنِ النَّبِيِّ ص نَحْوُ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ الْبَابِ رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ هَاشِمٍ الْبَزَّارُ

ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص

22- وَ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ[4] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَا جَرَمَمَكْتُومٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اثْنَا عَشَرَ يَمْلِكُونَ النَّاسَ.

23- مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدُّهْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَكُونُ خَلْفِياثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً.

24- وَ عَنِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَا أَبَا الطُّفَيْلِ اعْدُدْ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ثُمَّ يَكُونُ النَّقْفُ وَ النِّقَافُ.

القواعد العقائدية

القاعدة العقائدية الأولى

الإمامة ثابتة بالوحي، منصوصة بعددٍ محدّد (اثنا عشر).

كل الروايات: «اثنا عشر» «يمْلِكُون الناس» «خلفي اثنا عشر خليفة».

القاعدة العقائدية الثانية

الاثنا عشر مذكورون في كتاب الله بنحو الإشارة والتضمين.

قول ابن عمرو: «لا جرمَ مكتومٌ في كتاب الله اثنا عشر يملكون الناس» يدل على الإلهية والسبق القرآني.

القاعدة العقائدية الثالثة

الخلفاء الاثنا عشر هم القيادة الشرعية بعد النبي ﷺ.

نصّ الأحاديث: «يكون خَلْفي اثنا عشر خليفة»، «اثنا عشر يملكون الناس».

 

القاعدة العقائدية الرابعة

الإمامة نظامٌ ممتد من الحقائق الربانية السابقة (كنقباء بني إسرائيل).

رواية سمرة: «نحو حديث أنس» الذي ربط بين النبي وقيادة بني إسرائيل.

 

القاعدة العقائدية الخامسة

الخلفاء الاثنا عشر من قريش سلالةً، أي من البيت النبوي.

ثابت في جميع الطرق: «كلهم من قريش».

 

القاعدة العقائدية السادسة

استقرار الأمة وصلاحها مرتبط بتمام العدد الإلهي (12).

رواية: «يكون خلفي اثنا عشر خليفة» تشير إلى أن استمرار الهيمنة مرتبط بوجودهم.

القاعدة العقائدية السابعة

بعد الاثني عشر يبدأ عصر الاضطراب (النَّقْف والنِّقَاف).

قول عبد الله بن عمرو: «اعْدُدْ اثْنَيْ عَشَرَ ثم يكون النقف والنقاف».

 

 

القاعدة العقائدية الثامنة

الإمامة ليست سلطة سياسية بل قيادة ربانية لحفظ الدين.

لأنها مربوطة بالنص الإلهي لا بالانتخاب السياسي.

 

القاعدة العقائدية التاسعة

العدد في نفسه حجة: فمن خرج عنه فليس من الخلفاء الإلهيين.

تحديد العدد دليل حصريّ، لا يمكن تجاوزه ولا تغييره.

القاعدة العقائدية العاشرة

الأحاديث جاءت بأسانيد متعددة مما يعطيها قوّة الاستفاضة بل التواتر.

تكرارها عن سمرة، وابن عمرو، وأنس، وجابر بن سمرة.

القواعد الروحية

القاعدة الروحية الأولى

الإيمان بأن الله لا يترك الناس بلا هادٍ يحفظ الدين ويقيم العدل.

«يملكون الناس» أي يرعونهم ويقومون عليهم.

القاعدة الروحية الثانية

اليقين بأن الإمامة رحمة إلهية تُبقي الأمة قائمة.

كل رواية تجعل وجودهم سبب صلاح الأمة.

 

القاعدة الروحية الثالثة

الطمأنينة بأن الدين محفوظ في هؤلاء الاثني عشر مهما كثرت الفتن.

مستفاد من لفظ: لن يزال هذا الأمر قائماً.

القاعدة الروحية الرابعة

الاستعداد القلبي لزمن الفتن بعد اكتمال العدد.

إشارة النقف والنقاف تهيّئ المؤمن لصبر الغيبة والاضطراب.

القاعدة الروحية الخامسة

تعظيم النصوص الإلهية وعدم استهانة بما أخفاه الله من تفاصيل الإمامة.

قول: «مكتوم في كتاب الله» يعلّم المؤمن التوقير لأسرار الإمامة.

القاعدة الروحية السادسة

الارتباط القلبي بالخلفاء الاثني عشر هو سرّ الاستقامة الروحية.

لأنهم محور صلاح الأمة في كل حديث.

القاعدة الروحية السابعة

الإيمان بأن لله نظماً دقيقة في تدبير التاريخ والقيادة.

العدد المحدّد يعطي شعورًا بالثقة في تدبير الله.

 

القاعدة الروحية الثامنة

رؤية القيادة على أنها عهدٌ إلهي لا منصب سلطوي.

هذا يطهّر القلب من حبّ السلطة ويجعله يحبّ الولاية.

القاعدة الروحية التاسعة

العلم بأن من عرف الحق في الإمامة ثبت قلبه في الدين.

لأن الاستقامة مربوطة بمتابعة هؤلاء.

القاعدة الروحية العاشرة

الارتباط بالاثني عشر يربط القلب بالنور المحمدي الممتدّ عبر العصور.

لأن النبي قال: يكون خلفي أي امتداد روحي مباشر.

 

النعماني رحمه الله :و الروايات في هذا المعنى من طرق العامة كثيرة تدل على أن رسول الله ص يذكر الاثني عشر و أنهم خلفاؤه



[1] / هذا الباب مع أخباره غير موجود في بعض النسخ و كأنّه اضيف إليه بعد باملاء المؤلّف( ره)، و لذا أوردناه برمته بين المعقوفين.

السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها المُهَذَّبُ الخائِفُ شرح زيارة صاحب الزمان عجل الله فرجه يوم الجمعة

 





شرح زيارة صاحب الزمان عجل الله فرجه يوم الجمعة 

المقام الرابع

المُهَذَّبُ الخائِفُ

  السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها المُهَذَّبُ الخائِفُ

 

المحطَّة الأولى: «المُهذَّب الخائِف»:

قد وردت عبارة «المهذَّب الخائف» في بعض الزيارات وبيان كيفية السلام على الإمام المهدي (عليه السلام)، فما معنى ذلك؟

هذا السؤال أجابت عنه روايات كثيرة جدّاً، تدلُّ على عدَّة معاني وأوصاف، أحدها أنَّ الإمام يخرج من المدينة خائفاً يترقَّب إلى مكَّة حين يقترب ظهوره، على سُنَّة موسى بن عمران (عليه السلام).

وهنا تتبادر الأسئلة عن معنى الخوف، ولماذا يخاف لو كان من المحتوم نصره؟ فليترك الحبل على الغارب، وليذهب برجله إلى المنون، فإنَّه لا يموت لأنَّه موعود بالنصر، وإنَّ الدِّين سيظهر على الدِّين كُلّه، بيده المباركة ولو كره المشركون.

فما معنى الخوف؟

فُسِّر الخوف بأنَّه ليس خوفاً على النفس، بل هو خوف على المشروع الإلهي، كما أنَّ موسى (عليه السلام) حينما خرج من مدينة مصر ﴿خائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: ١٨)، لم يكن خائفاً على نفسه لنفسه من القتل، أو حصول الأذى بل هو خائف على نفسه لأجل خوفه على إقامة الدِّين وعلى أداء الرسالة ومن غلبة الجهّال على الأمر، كذلك الإمام المهدي (عليه السلام).

وهذا جواب إجمالي - رغم صحَّته - ولا بدَّ من التفصيل، فنقول:رغم أنَّ هناك وعد جازم بحصول النصر ونجاح المشروع الإلهي قضاءً وقدراً، وأنَّ ذلك محتوم لا ريب فيه، إلَّا أنَّ زمنه غير محتوم، والنهاية معروفة لكن متى ستحصل؟ هل بعد يوم أو بعد سنة أو بعد مئة سنة؟ فينبغي المحافظة على النتائج التي حصلت لأجل عدم تأخُّر المشروع الإلهي؛ لأنَّه لا حتم فيه من حيث الزمن والتفاصيل والكيفيات الأُخرى، فالمكاسب التي حصلت عند صاحب المشروع يجب المحافظة عليها، وهو مأمور بالحرص عليها والخوف عليها من الضياع، (يخاف على شيء فيتحرَّك للمحافظة عليه برجاء المحافظة عليه)، وهذا هو الصحيح من الموازنة بين حتمية القضاء والقدر وبين مسؤولية الاختيار والسعي للتكامل فيبقى بين الرجاء والخوف - كما في الحديث (عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «... لو استُخرِجَ قلب المؤمن فشُقَّ لوجد فيه نورين: نوراً للخوف، ونوراً للرجاء) تفسير القمّي ٢: ١٦٤، ».

 -، محافظاً على ما حصل عليه، وسيحصل عليه.

وهكذا كان الحسين (عليه السلام) يخاف على ضياع جهوده وجهود أبيه وجدِّه وَأُمِّه وأخيه، وما أسَّسه لنجاح المشروع الإلهي، فهو (خائف يترقَّب) حين خرج من مدينة جدِّه الرسول (عليهما السلام)، خوفاً على الدِّين وحرصاً منه على الجهود التي بذلها جدُّه وأبوه وأُمُّه وأخوه، بل جهود كُلِّ الأنبياء السابقين، بل وأكثر وأكثر كان يخاف على ضياع الجهود التي سيبذلها الأئمَّة من ولده بعده ومن تبعهم بإحسان من المؤمنين.

فالخوف ممدوح لمعيَّة الرجاء معه، ولذلك فخوف موسى، بل خوف القائم وخوف الحسين (عليهم السلام) خوف معه الرجاء لأنَّه ليس فيه قعود وتخاذل وقنوط ويأس من روح الله، بل التحرُّك على طبق الخوف لدفعه أو رفعه، وهذا هو الرجاء العملي.

شجاعة التدبير لا تنافي الحذر:

سورة الكهف التي اصطلحنا عليها سورة الإمامة، (وفعلاً هي كذلك)، فهي تعطي أربعة نماذج مهمَّة تُبيِّن حيثيات وسلوكيات الإمامة، وهي:

١) قصَّة آدم (عليه السلام) كخليفة وإمام.

٢) نموذج أصحاب الكهف.

٣) نموذج العبد الصالح.

٤) نموذج ذي القرنين.

كذلك تؤكِّد الروايات أنَّ أصحاب الكهف والعبد الصالح الذي هو الخضر (عليه السلام)، سيكونون من أنصار الإمام المهدي (عليه السلام)، أي إنَّ هؤلاء لهم الأهلية للعيش في آخر الزمان، أي لهم الأهلية للقيادة العسكرية والسياسية التدبيرية والاجتماعية في الزمن اللاحق (المُتقدِّم) المتطوِّر علمياً وحضارياً، ممَّا يكشف لنا عن علوِّ علمهم، وعن عمق عقيدتهم وصفاء نيَّتهم، وعمق تدبيرهم وخبرويتهم، وأنَّ علمهم ليس من سنخ العلوم المعروفة، بل هو علم لدنّي كما أخبرنا القرآن في قصَّة الخضر.

نعم القرآن لم يُخبِرنا عن سنخ علم أصحاب الكهف، بل قال: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدى﴾ (الكهف: ١٣)، ولعلَّ أحد القرائن على أنَّ علمهم لدنّي - بالإضافة إلى قول الآية: ﴿وَزِدْناهُمْ هُدى﴾ - هو نفس أهليتهم للقيادة الإدارية والتدبيرية في آخر الزمان.

الأمر الآخر المهمّ الذي يجب أن نُسلِّط الضوء عليه، لبيان ميزاتهم التي سبَّبت أهليتهم للقيادة في آخر الزمان - بعد أن عرفنا أنَّ سنخ علمهم لدنّي -، هو الجانب الأمني أو الحسّ الأمني - كما يُعبَّر في العصر الحاضر -، والقرآن يُبيِّن لنا ذلك في مقطع صغير خفي يتَّضح بالتدبُّر وبالتأمُّل، فعن أصحاب الكهف يقول: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً﴾ (الكهف: ١٩).

فمن قوله: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾، وقوله: ﴿وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً﴾، استدلَّ بعض بها على مشروعية التقيَّة، إلَّا أنَّه فيها جانب عظيم وخطير من تدريب النفس على الحسِّ الأمني والتدبير، فإنَّ (التلطّف) الذي طلبه أصحاب الكهف من صاحبهم الذي أرسلوه إلى المدينة فيه جانب عظيم وخطير من تدريب النفس على الحسِّ الأمني والتدبير، وهو نوع خفاءٍ للمتلطِّف حين مواجهته للناس.

فاللطافة كما يقول الراغب الأصفهاني: (ويُعبَّر باللطافة واللطف عن الحركة الخفيفة وعن تعاطي الأُمور الدقيقة إذن التلطُّف هو الخفَّة في التعاطي والتعامل، والخفَّة لا يُقصَد بها سرعة الحركة، بل هي تشير إلى عدم الثقل له لدى الآخرين، وهو عدم الوزن، أي لا يقام لهذا المُتعاطي وزناً، وكأنَّ العين لا تحسب له حساباً ولا تقيم له وزناً. وهذا معنى عظيم وحسّ أمني خطير لا يمكن أن يعمله كُلُّ أحد، وهو في الحقيقة هبة إلهية وسرّ إلهي.

لذلك كثير من القصص التي تُروى عن أشخاص تشرَّفوا برؤية الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، أنَّهم إنَّما التفتوا إلى أنَّ هذا هو الإمام (عليه السلام) بعد أن ذهب أو اختفى عنهم، وأنَّه لم يُشعِرهم أنَّه هو الإمام، والإمام أعطاهم إشارات خفيَّة أو لطيفة، ولكن للطفاتها ودقَّتها لم يلتفتوا إليها، - نعم من يدَّعي الرؤية بداعي إظهار أنَّه وسيط مع الإمام (عليه السلام) فهو كاذب مفتر -.

خفاء التدبير بلا خفاء للمدبّر:

كذلك اللطف هو عبارة عن تعاطي لمعانٍ دقيقة لا يفهمها كُلُّ أحد، فالعبارات اللطيفة الدقيقة التي تُلقى لا يفهمها عامَّة الناس، بل يفهمها الخواصّ أو خواصّ الخواصّ، فيكون التلطّف هو في الكلام بقدر السؤال مع عدم الزيادة، والكلام بشكل إجمالي ومقتضب، أو بشكل بسيط وسلس وغير مُعقَّد، لأنَّ التعقيد يزيد السؤال.

فالتلطّف وعدم إشعار الآخرين هو إشارة للحسِّ الأمني العالي الذي مارسه أصحاب الكهف.

كذلك الخضر حينما جاء إليه موسى يتعلَّم منه، حيث كان بين موسى (عليه السلام) وبين الخضر (عليه السلام) موعد، ولا يُتصوَّر أنَّ الخضر تخلَّف عن الموعد، كما لم يتخلَّف موسى (عليه السلام)، ولكن الذي حصل أنَّ موسى لم يطَّلع على العلامة حين وقوعها وهي اتِّخاذ الحوت سبيله سرباً، وحينها كان الخضر (عليه السلام) جالساً في نفس المكان، ولم يشر إلى موسى (عليه السلام)، ولم يُحرِّك ساكناً لشدَّة حياطته الأمنية، رغم أنَّه عرف موسى (عليه السلام) حسب المقرَّر.

فتلاقي موسى والخضر وإن كان وعداً إلهياً وقدراً محتَّماً وقضاءً مُبرماً إلَّا أنَّ ذلك لم يدع موسى والخضر (عليهما السلام) يتوانيان عن تحمّل أعلى المسؤولية وإتيان قمَّة النشاط ومراعاة أشدّ الحذر وأدقّ الترقُّب، مع أنَّ الخضر قد شرب من عين الحياة ومضمون البقاء إلى يوم الظهور المقدَّس للإمام (عليه السلام) إلَّا أنَّ حذره متصاعد حتَّى مع مثل موسى نبيّ من أُولي العزم.

ومن ثَمَّ قال له حيطةً وحفاظاً على برنامج مسؤولياته الخفيَّة: ﴿هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ (الكهف: ٧٨)، والسبب لأجل أن يبقى في معايشة تامَّة لأُسلوب الحياطة الأمنية - التقيَّة المكثَّفة - حتَّى في الحالات الاعتيادية، قال تعالى: ﴿قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في الْبَحْرِ عَجَباً﴾ (الكهف: ٦٣).

وهذه التقيَّة من الإمام (عليه السلام) وأصحابه، والبرنامج الأمني المكثَّف ليس تشكيكاً في وعد الله المحتوم بالنصر والعياذ بالله، ولا تشكيكاً في قدرة الله، بل هو على العكس تماماً زيادة في الإيمان بمدى سعة القدرة والمشيئة الإلهية، وزيادة في المعرفة بمشيئة الله وسعة قدرته التي هي البداء وبسعة قدرة الله وسعة مشيئته.

وإنَّ الاحتراز من مثل الخضر (عليه السلام) أو أصحاب الكهف (عليهم السلام) هو أكثر تسليماً لمشيئة الله الواسعة، من استسلامهم للقضاء والقدر اللذين هما أضيق من سعة المشيئة، ألَا ترى قول نبيِّ الله إبراهيم (عليه السلام): ﴿وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ (الأنعام: ٨٠)، فرغم يقينه إلَّا أنَّه استثنى مشيئة الله لسعة علم الله بكلِّ شيء.

وبعبارة أُخرى: رغم كون الخضر (عليه السلام) حيَّاً إلى آخر الزمان إلَّا أنَّ اتِّباع الأساليب والطرق الأمنية الأمينة شيء أساسي، وهو أشدُّ تسليماً لله حيث سلَّم بسعة مشيئة الله وعلمه وقدرته ولم يغتر بحتمية القضاء والقدر.

 ولذلك المخلصون على خطر عظيم ووجل كبير، لتهيّبهم من سعة المشيئة والعلم والقدرة والبداء، فبقدر ما لديهم من رجاء ومعرفة بالجمال لديهم خوف ومعرفة بالجلال، وهو ما يشير إليه سيِّد الشهداء في دعاء عرفة: «إِلهِي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعا عِبادَكَ العارِفينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ وَاليَّأْسِ مِنْكَ في بَلاءٍ»، فعدم سكونهم لعدم اقتصارهم بلا خوف وإن أُعطوا، وليس سوء ظنّ بالله تعالى، بل توازن شدَّة الرجاء مع شدَّة الخوف، وهو تجلّي للعظمة الربوبية مع شدَّة عبودية وشدَّة خضوع، وعدم يأسهم وعدم اقتصارهم على الخوف بدون رجاء في البلاء لكون خوفهم مع رجاء - وهذا معنى دقيق بحاجة إلى تدبُّر.

من كتاب شرح زيارة صاحب الزمان عجل الله فرجه يوم الجمعة السَّلامُ عَلَيكَ يا نورَ الله





مقام النور الإلهيّ الهادي والمفرِّج

المقام الثالث

مقام النور الإلهيّ الهادي والمفرِّج

 السَّلامُ عَلَيكَ يا نورَ الله الَّذي يَهتَدي بِهِ المُهتَدونَ ويُفَرَّجُ بِهِ عَنِ المُؤمِنينَ.

جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت إلى مسجد الكوفة وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يكتب بإصبعيه ويتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما الذي يضحكك؟ فقال: " عجبت لمن يقرأ هذه الآية ولم يعرفها حق معرفتها " فقلت له: أي آية يا أمير المؤمنين؟ فقال: " قوله تعالى * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * المشكاة محمد (صلى الله عليه وآله) * (فيها مصباح) * أنا * (المصباح في زجاجة الزجاجة) * الحسن والحسين * (كأنها كوكب دري) * وهو علي بن الحسين * (يوقد من شجرة مباركة) * محمد بن علي * (مباركة زيتونة) * جعفر بن محمد * (لا شرقية) * موسى بن جعفر * (ولا غربية) * علي بن موسى الرضا * (يكاد زيتها يضئ) * محمد بن علي * (ولو لم تمسسه نار) * علي بن محمد * (نور على نور) * الحسن بن علي * (يهدي الله لنوره من يشاء) * القائم المهدي * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * "( غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٦٤).

نور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس

الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس قال: حدثنا صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) فقال: يا أبا خالد النور والله الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) إلى يوم القيامة وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض والله يا أبا خالد! لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا أبا خالد! لا يحبنا عبد يتولانا حتى يطهر الله قلبه ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا، فإذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر.( البحار ج 23 ص 308.)

يقول مولي محمد صالح المازندراني قوله: (النور والله الأئمة) إطلاق النور عليهم من باب الحقيقة لأنهم أنوار إلهيون مستورون بجلابيب الأبدان قد انعكست أشعة أنوارهم في قلوب المؤمنين من وراء الحجاب ولو رفع الحجاب وكشف الغطاء لتحير الخلائق بأنوارهم، ويحتمل أن يكون من باب الاستعارة باعتبار الاهتداء بهم إلى المقاصد الحقيقية في سلوك سبيل الله وكما أنهم أنوار في الدنيا بنورهم يهتدي الناس إلى سبيل الحق كذلك أنوار في الآخرة بنورهم يمضون على الصراط ويهتدون إلى سبيل الجنة. وليس إطلاق النور على الموجود الكامل بعيدا، وقد صرح القاضي وغيره في آية النور أن الملائكة والأنبياء يسمون أنوارا.

قوله: (أنور من الشمس المضيئة) لأن عالم القلوب وظلمته أوسع وأشد من عالم الظاهر، وظلمته، والنسبة بينهما كالنسبة بين الباصرة والبصيرة، بل بين الدنيا والآخرة، فالنور الرافع لظلمة الأول أشد وأقوى من النور الرافع لظلمة الثاني.

قوله: (ينورون قلوب المؤمنين) ليس هذا التنوير على نحو واحد بل مقول على الشدة والضعف بحسب تفاوت مرآة القلوب في الجلاء وأدنى مراتب الضعف ما يوجب زواله الدخول في زمرة الشياطين، وأقوى مراتب الشدة ما يوجب كمال التشبه بالأئمة الطاهرين.

قوله: (ويحجب الله) أي ويحجب الله تعالى نورهم عمن يشاء من عباده لإبطال استعداده الفطري وكماله الأصلي فتظلم قلوبهم وتعمى بصيرتهم فيتبعون نداء الشيطان ويسعون في هاوية الخذلان إلى أن يدخلوا جهنم وبئس المصير.

قوله: (حتى يطهر الله قلبه) عن الأخباث والعقائد الفاسدة والظاهر أن التطهير والتسليم والسلم من توابع المحبة دون العكس وإن كان «حتى» يحتمل الأمرين.

قوله: (حتى يسلم لنا) التسليم لهم هو متابعتهم في العقائد والأعمال والأقوال وقبول جميع ذلك وإن لم تظهر له الحكمة.

قوله: (ويكون سلما لنا) السلم بكسر السين وفتحها، وهما لغتان في الصلح يذكر ويؤنث وقال الخطابي: السلم بفتح السين واللام: الاستسلام وهو الإذعان والانقياد كقوله تعالى (وألقوا إليكم السلم) أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، يقال: رجل سلم ورجلان سلم وقوم سلم، قال الجوهري: السلم يعني بكسر السين وسكون اللام السالم يعني ترك الحرب يقال: أنا سلم لمن سالمني، وهذه المعاني قريبة من التسليم فالعطف للتفسير.( شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ١٧٧)

 

النور أصل لكلّ المواهب والبركات

أنّ النّور ألطف الموجودات الماديّة في العالم، وسرعة مسيره أعلى سرعة، وبركته من أكبر البركات، ويمكن أن يقال أنّه أصل لكلّ المواهب والبركات، فإنّه يتّضح إلى أي مدى يشتمل النّور على معنىً كبير بحيث أنّ القرآن شبّه الإيمان والسير في طريق الله بالنّور.

النّور أصل التجمّع بينما الظلمة عامل للتفرّق، النّور علامة الحياة والظلمة علامة الموت.

ولهذا السبب شبّه القرآن الكريم كثيراً من الأُمور القيّمة بالنّور، ومن جملتها العمل الصالح (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم)( الحديد، 12.).

وكذلك الإيمان والتوحيد، قال تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظّلمات إلى النّور)( البقرة، 257.).

وقد شبّه القرآن الكريم بالنّور في قوله تعالى: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتّبعوا النّور الذي اُنزل معه أُولئك هم المفلحون)( الأعراف، 157.).

وكذلك الدين (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم).( التوبة، 32.)

بل أكثر من ذلك عبّر عن ذاته المقدّسة التي هي أفضل وأسمى ما في الوجود بالنّور (الله نور السّماوات والأرض).( النّور، 35.)

 

 

 

 

 

خصائص النور وميزانه

1 ـ النور أجمل وألطف ما في العالم، وهو مصدر لكلّ جمال ولطف!

2 ـ النور أسرع الأشياء، كما ثبت لمشهوري العلماء الكبار في العالم، إذ تبلغ سرعته ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثّانية. وبإمكانه الدوران حول الكرة الأرضية سبع مرات في طرفة عين (أقلّ من ثانية واحدة).

ولهذا السبب تقاس المسافات الهائلة بين النجوم فقط بسرعة الضوء، والوحدة المستعملة في هذا المجال هي السنة الضوئية، أي: المسافة التي يقطعها الضوء وهو بتلك السرعة الهائلة ـ في سنة واحدة.

3 ـ بالنور يمكن مشاهدة الأشياء في العالم، ومن دونه يستحيل رؤية أيّ شيء، فالنور ظاهر بنفسه ومظهر لغيره.

4 ـ إنّ ضوء الشمس يُعدّ من أهم أنواع النور في عالمنا، فهو ينمي الأزهار والنباتات وبه تستمرّ الحياة، بل هو رمز بقاء المخلوقات الحيّة، ولا يمكن لموجود حيّ أن يستمرّ في الحياة دون أن يستفيد من نور الشمس بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

5 ـ ثبت اليوم أن جميع الألوان يمكن مشاهدتها بنور الشمس أو الأنوار الأُخرى، وَلولاها لعاشت المخلوقات في عتمة قاتمة.

6 ـ إنّ جميع أنواع الطاقة الموجودة في محيطنا (باستثناء الطاقة النووية) مصدرها الشمس من قبيل حركة الرياح، سقوط المطر، وحركة الأنهر والوسائط فيها والشلالات ولو دققنا في حركة جميع المخلوقات الحية لوجدناها ترتبط بنور الشمس.

مصدر الحرارة وتدفئة الأحياء كلها هو الشمس، حتى أن حرارة النار المتولدة من الخشب أو الفحم أو الفحم الحجري أو النفط ومشتقاته مصدرها حرارة الشمس. لأنّ هذه الأشياء بِحسب الدراسات العلمية تعود إلى النباتات أو الحيوانات، وهذه بدورها قد استفادت من نور الشمس وحرارتها، فخزنت الفائض منها في جسمها، لهذا فإنّ حركة المحركات والمكائن أيضاً من بركات الشمس.

7 ـ نور الشمس قاتل الميكروبات والمخلوقات المضرّة، وبفقدان هذا النور تتبدّل الأرض إلى مستشفىً كبير قد ابتلي سكانها بأنواع الأمراض ويصارعون الموت بين لحظة وأُخرى!

وكلما دققنا في عالم النور الذي يشكل ظاهرة فريدة، يتّضح لنا أثرهُ البالغ الأهمية وبركاته العظيمة.

أنّ كل مخلوق يرتبط بالله بمقدار معين يكتسب من النور بنفس ذلك المقدار:

القرآن نور لأنّه كلام الله.

والدين الإسلامي نور لأنّه دينه.

الأنبياء أنوار لأنّهم رسله.

والأئمّة المعصومون(^ ) أنوار إلهية، لأنّهم حفظة دينه بعد النّبي(صلى الله عليه واله).

والإيمان نور، لأنّه رمز الإلتحام به سبحانه وتعالى.

والعلم نور، لأنّه السبيل إلى معرفته ـ عزَّوجلَّ ـ .

ولهذا: اللّه نور السموات والأرض.

 

 

 

في معنى النور

اعلم أن النور اسم لكل ما هو ظاهر مظهر لغيره سواء كان ظهوره بنفسه أم بغيره وإلى هذا المعنى يرجع ما قيل في تعريفه: إن النور ما به تظهر الأشياء لأن ظهور الغير به فرع ظهوره في نفسه، فإن فاقد الشيء لا يكون معطيه، وأما ما قيل في تعريفه من أنه الظاهر بنفسه المظهر لغيره، فهو حق إن أريد به ما ذكرناه، وإن أريد به أن النور ما يكون ظهوره غير مستند إلى غيره، ويكون ظهور غيره مستندا إليه كما هو مقتضي باء السببية نفيه منع، إذ يلزم منه أن لا يصح إطلاقه على غير الله تعالى حقيقة، فلا ينعكس التعريف. وبالجملة، فالنور على كل من هذه التعاريف كلي مشكك يتفاوت أفراده فأعلاه الذات المقدس الظاهر بنفسه، المظهر لغيره، الخارج عن حدود الممكنات الخالق لجميع الأنوار وهو الله تعالى شأنه ونعم ما قيل:يا من هو اختفى لفرط نوره * الظاهر الباطن في ظهوره

وأما الأخبار فكثيرة جدا:

- منها ما ورد في وصف نور النبي (صلى الله عليه واله) كما روي في البحار في المجلد السادس عن الصادق (× ) قال: إن محمدا وعليا (^ ) كانا نورا بين يدي الله جل جلاله قبل خلق الخلق بألفي عام، وإن الملائكة لما رأت ذلك النور، رأت له أصلا وقد انشعب منه شعاع لامع فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عز وجل إليهم هذا نور من نوري، أصله نبوة وفرعه إمامة، فأما النبوة فلمحمد (صلى الله عليه واله) عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي، الخبر.

 

لماذا عبّر النص بـ «المهتدون» لا «الطالبون للهداية»؟

 

لفظ المهتدون يوحي أن الإمام ليس وسيلة عرضية للهداية، بل هو الشرط الكوني لاستمرار هداية المهتدين.

فالمهتدي بالمعنى القرآني هو من سبقت له عناية إلهية: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ}. هذا الاستعداد المودَع في القلب يجد مرآته ومكمّله في الإمام.

إذن: الإمام ليس "موصلًا للهداية لمن طلبها فحسب"، بل هو مظهر تحقق الهداية في واقع من جعل قلبه محلًا لنور الله.

التعبير بـ «المهتدون» يدل على أن الهداية ليست مجرد طلب خارجي، بل هي قابلية داخلية تتحقق بفعل نور الإمام.

«الطالب» قد يضل، أما «المهتدي» فهو من ثبت على الطريق لأن الإمام صار مرآته الكاشفة.

والنص يريد أن يقول الإمام ليس مجرد دليل يُلجأ إليه عند الحاجة، بل هو النظام النوري المستمر الذي تتغذى به هداية من هُيّئ قلبه أصلًا.

وهذا يوجّه الإنسان إلى أن يهيّئ قلبه ليكون من «المهتدين»، لا أن يكتفي بمجرد دعوى الطلب.

فالطلب قد يكون مشوبًا بالهوى أو العجز، أما الهداية فهي ثمرة صدق القلب وصفاء النية.

هنا يتجلى معنى الاستعداد الأصيل: من يملك النقاء الداخلي يرى الإمام نورًا ومرآة، أما من لا يملك ذلك الاستعداد فوجود الإمام لا يزيده إلا عمى (كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً}).

النص عبّر بـ «المهتدون» لأن الإمام هو مرآة النور الإلهي التي لا تعكس إلا لمن عنده استعداد أصيل.

ما العلاقة بين «الهداية» و«الفرج»

النور في القرآن هو المخرج من الظلمات {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}. فإذا كان الإمام نور الله، فالهداية به هي خروج من ظلمات الجهل والتيه، وهذا الخروج نفسه هو فرجٌ للمؤمن.

النور في الوجود له فاعليات متعددة، منها: الهداية (في البُعد المعرفي)، والفرج (في البُعد الوجودي والواقعي).

الهداية تتعلق بـ العقل والقلب: انكشاف الحق وتمييز السبيل.

الفرج يتعلق بـ الحياة الواقعية: دفع البلاء وكشف الغمّة وتبديل الحال.

النور هنا أشبه بالفيض الإلهي الجامع: من جهته يُنتج الهداية للمهتدين، ومن جهته الأخرى يُنتج الفرج للمؤمنين.

يمكن القول إن النص يقدّم "الهداية" و"الفرج" كتجلّيين مختلفين للحقيقة النورية للإمام عجل الله فرجه.

الهداية فرجٌ باطنيّ معرفيّ والفرج هدايةٌ خارجية عملية

فالنتيجة أن الهداية والفرج متداخلان: كل فرج هو هداية، وكل هداية هي فرج، لكن النص أبرز الوجهين لبيان شمولية فاعلية نور الإمام.

الفرج ليس شيئًا منفصلًا عن الهداية، بل هو حالتها الوجودية المتحققة. فالهداية تنير الطريق، والفرج هو انكشاف الغمّة وانفتاح السبيل بعد أن كان مظلمًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قصة  رأيت نوراً يسطع من أحد البيوت القريبة

يقول المرحوم آية الله السيد محمد باقر مجتهد السستاني رحمه الله الذي كان في مدينة مشهد المقدسة: إنه بدأ ذات مرة ب (ختم عاشوراء) لغرض التشرف بلقاء إمام الزمان (عليه السلام)ن حيث يتعبد ويقرأ زيارة عاشوراء لمدة أربعين جمعة، ويختار لهذا الغرض مسجداً من المساجد في كل مرة يقول: في إحدى الجمع الأخيرة رأيت - فجأة - نوراً يسطع من أحد البيوت القريبة إلى المسجد الذي كنت أقرأ فيه زيارة عاشوراء، فتملكتني حالة عجيبة، فتهضت من مكاني وتتبعت مصدر النور حتى وصلت إلى ذلك البيت الذي كان صغيراً وبسيطاً. وحينما قرعت الباب وفتحوه لي، شاهدت إمام الزمان (عليه السلام) في إحدى غرف البيت، كما رأيت جثة مغطاة بقماش أبيض.

وحينما تقدمت بالسلام باكياً، قال لي الإمام: لماذا تتبعني بهذه الطريقة وتتحمل المتاعب كن مثل هذه - وأشار إلى الجثة الممدة - حتى آتيك أنا بنفسي.

ثم اضاف (عليه السلام) قائلاً: إن هذه السيدة الميتة لم تخرج من بيتها مدة سبع سنين لئلا يراها غير محرم أنثاء قضية الإجبار على السفور في عهد رضا بهلوي!(لقاءات النساء السيد بحر العلوم ص119 120)