قراءة معرفية في رواية الأسماء التسعة الاول

 






قراءة معرفية في رواية الأسماء التسعة

لِفاطِمَةَ عليها السلام تِسعَةُ أسماءٍ عِندَ اللّهِ عز و جل

الاسم الاول: فاطمة عليها السلام

وردت في الروايات معانٍ عديدة لتسميتها فاطمة عليها السلام ، بلغت اثني عشر معنى، منها:

الأوّل: لأنّها فُطِمت هي وشيعتها من النار.

الثاني: لأنّ الله سبحانه فطمها وفطم محبّيها عن النار.

الثالث: لأنّها فُطِمت بمن تولّاها وتولّى ذريّتها عن النار.

الرابع: لأنّها فُطِمت هي وذريّتها عن النار.

الخامس: لأنّها فُطِمت من الطمث (أي من الحيض والنفاس).

السادس: لأنّ الله تعالى فطمها بالعلم (أي خصّها بعلمٍ لدنّيٍّ لا يناله غيرها).

السابع: لأنّها فُطِمت الأحياء عن الطمع بالإمامة (أي أنّ الإمامة قُصرت في نسلها).

الثامن: لأنّها فُطِمت من الشرّ (أي نُزّهت عنه وطُهّرت منه).

التاسع: لفِطامها عن الدنيا ولذّاتها وشهواتها (أي لزهدها الكامل فيها).

العاشر: لأنّ الخلق فُطِموا عن كُنه معرفتها (أي أنّ حقيقتها فوق إدراك البشر).

الحادي عشر: لانقطاعها عن نساء زمانها (تميّزها عليهنّ في الطهارة والفضل).

الثاني عشر: لانقطاعها عن الفواطم التسعة (أي أنّها فاقت كلّ من سُمّيت باسمها).

 

 

الثمرة العقائدية

إنّ تعدّد معاني اسم «فاطمة» عليها السلام يكشف عن مقامها الإلهيّ الجامع، فهي مظهر الرحمة والولاية والعصمة، وباب النجاة والاصطفاء الإلهيّ، وبها يُعرف طريق الحقّ وتتحقق ولاية الله في أرضه.

الثمرة الأخلاقية الروحية

وإذا كانت فاطمة قد فُطِمت عن النار والدنيا والشرّ، فعلينا أن نتخلّق بفطام القلوب عن المعاصي والشهوات، لنطهر كما طهرت، ونرتقي بمعرفتها إلى مقام القرب من الله بصدق الولاء ونقاء السلوك.

 

 

قراءة في أبعاد الانتظار الفاطمي

مقدّمة

 

حين نقرأ معاني اسم فاطمة عليها السلام، لا نجدها مجرّد ألفاظٍ تحمل تكريمًا إلهيًّا لشخصها الشريف، بل هي إشاراتٌ عميقة إلى مشروعٍ إلهيّ متكامل يبدأ بفاطمة وينتهي بولدها القائم عليه السلام.

فمن فطامها عن النار والطهر، إلى علمها وعصمتها وزهدها، تتجلّى في كلّ معنى من معاني اسمها خريطةُ سيرٍ للمنتظر الممهِّد، ودروسٌ في كيفيّة حفظ الإيمان في زمن الغيبة.

في هذه القراءة نحاول أن نبيّن كيف تمثّل الزهراء عليها السلام الأساس العقائدي والروحي للانتظار المهدويّ، وأنّ كلّ من أراد أن يكون من أنصار الإمام المهدي عجل الله فرجه، فعليه أن يرتضع من لبان فاطمة، وأن يسير على نهجها في الطهر والعلم والتسليم.

 

النقطة الأولى: أصل النجاة والخلاص

 فاطمة عليها السلام أصل النجاة، والمهدي عليه السلام امتدادها في الخلاص

فاطمة الزهراء هي أمّ الرحمة الإلهية ومَصدر الأمان من الضلال، ومن تمسّك بولائها فقد تمسّك بحبل النجاة الذي يصل إلى ولدها المهدي عليه السلام.

فكما كانت هي باب الخلاص من النار، سيكون القائم عليه السلام من ذريّتها باب النجاة من فتن آخر الزمان، إذ يجمع بين الرحمة الإلهية في وجهها العملي وبين العدل الذي يطهّر الأرض من الجور.

 

المنتظر الصادق لا ينتظر خوفًا من العذاب، بل يعيش يقين الرحمة الإلهية الممتدة من الزهراء إلى المهدي. فهي أمّ الرحمة، وهو مظهرها التام في عالم الظهور، وبالارتباط بهما معًا يتحقّق الاتّصال بسلسلة النور الإلهي.

لذلك، فإنّ جوهر الانتظار هو الولاية، ومن تولّى المهدي فقد تولّى أمّه فاطمة، ومن تنكّر لفاطمة فقد أضاع طريق المهدي.

والصدق في الانتظار لا يُقاس بالدموع وحدها، بل بالعمل في خطّهما؛ بالإخلاص في العبادة، وبالطاعة التي تُثمر جهادًا في سبيل الله، لا انتظارًا ساكنًا بل انتظارًا عامرًا بالحركة والإصلاح.

 

النقطة الثانية: الطهارة و الارتقاء نحو الإمام

الطهارة والعصمة والعلم معارجُ الارتقاء نحو الإمام

إذا كانت الزهراء تجلّي العصمة الإلهية، فإنّها أيضًا منارة المنتظرين في زمن الظلمات. فالعصمة ليست امتيازًا نظريًّا، بل هي مدرسة للتزكية. والمنتظر مدعوّ لأن يتخلّق بالعصمة الصغرى؛ بأن يجتنب الذنوب والشبهات ليصبح قلبه أهلاً لاستقبال نور الإمام.

وطهارتها التكوينية التي صانها الله بها من كلّ دنسٍ، هي السرّ في صفاء النسل الطاهر الذي انتهى إلى الإمام المهدي عليه السلام، فالنور لا يخرج إلا من النور، ومن أراد أن ينتسب إلى هذا الخطّ النورانيّ فعليه أن يطهّر ذاته من الأهواء، لأنّ الانتظار أمانة لا يحملها إلا الطاهرون.

 

ثم إنّ الله تعالى فطمها بالعلم، فهي باب المعرفة النورانية التي انبثق منها علم الأئمّة ومنهم علم المهدي الغيبي. ومن هنا فإنّ طلب العلم للمنتظر ليس ترفًا فكريًّا ولا جدلاً مذهبيًّا، بل هو سلوك إلى الله عبر المعرفة التي تولّد الخشوع والخضوع.

فكلّ علمٍ لا يقود إلى الطاعة يُصبح حجابًا بين العبد والإمام، أمّا العلم النورانيّ الفاطميّ فهو الذي يُعرّفك بنفسك وبوظيفتك في زمن الغيبة.

 

النقطة الثالثة: مدرسة الزهد والتسليم والتميّز في زمن الغيبة

فاطمة عليها السلام رمز الزهد الإلهيّ والتحرّر من أسر الدنيا، ومن أراد أن يكون من الممهّدين للمهدي فعليه أن يتحرّر من التعلّق بزخارفها، لأنّ الانشغال بالدنيا هو أول غيابٍ عن الإمام.

لقد فُطِمت عن الشرّ وعن لذّات الدنيا وعن نساء عصرها، فكانت مثالاً للنقاء والتميّز القيميّ، وهكذا يجب أن يكون المنتظر؛ مستقلّ الفكر، نقيّ القلب، متميّزًا بالإخلاص لا بالادّعاء.

وكما فُطِم الخلق عن كُنه معرفتها، فمعرفة الإمام المهدي عليه السلام أيضًا سرٌّ غيبيّ لا يُنال بالعقل المجرد، بل بتواضع القلب أمام جلال الله. المنتظر الحقّ لا يبحث عن الإمام كمعلومة، بل يطلبه كحقيقةٍ وجوديةٍ تُشرق في قلبه كلّما ازداد طهرًا وتسليمًا.

ولذلك لا يختار المهدي أنصاره إلا من خَلُصت قلوبهم من الأهواء، وزهدوا في أنفسهم، وتميّزوا بصفاء النية، فصاروا مرآةً لنوره.

 

 

إنّ معاني اسم فاطمة عليها السلام ليست مجرّد بيانٍ لفضائلها، بل هي برنامجٌ معرفيّ وروحيّ للمنتظرين، يُعلّمهم كيف يسيرون في طريق الولاية حتى الظهور.

فمن فطامها عن النار نتعلّم النجاة من فتن الدنيا، ومن طهارتها نتعلّم الزهد والإخلاص، ومن علمها نأخذ الوعي النورانيّ الذي يهدي إلى الإمام.

وما لم يكن الانتظار امتدادًا فاطميًّا في الطهر والعلم والعمل، فإنّه يظلّ أمنيةً عاطفية لا تثمر لقاءً ولا نصرة.

إنّها الزهراء... أصل الولاية وأمّ الانتظار، ومن عرفها عرف طريق المهدي، ومن سار على نهجها كان على موعدٍ مع الظهور.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كلمة مني وكلمة منك نصل بها الى قلب امام زماننا عجل الله فرجه