النفحة
الأولى: التسليم
في حديث الكساء
(عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن
فاطمة الزهراء (÷) بنت رسول الله | (قالت)
جابر استمع لحديث فاطمة ÷ بتمامه لم
يستوقفها ولم يسألها ولم يشكل على مطالبه العميقة ولم يعترض على مفرداته الدقيقة
بل حمله الى جابر بن يزيد الجعفي والاصحاب فهو مسلم قلبه ومن اهل التسليم.
((فقلبي لكم مسلّم)) وفي دعاء
الاغتسال للزيارة
(اللهم طهرني وطهر قلبي واشرح لي
صدري، وأجر على لساني ذكرك ومدحتك والثناء عليك، فانه لا قوة إلا بك وقد علمت أن
قوام ديني التسليم لأمرك والاتباع لسنة نبيك ...) ([1])
قد ورد في فضل التسليم في خواص أهل
البيت بل امتدح امامنا الصادق × عمه المعظم ابي الفضل العباس صلوات الله عليه
بقوله " أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النّبي المرسل .
يقول السيد المقرم قدس سره: هاهنا
أثبت لأبي الفضل منزلة التسليم التي هي من أقدس منازل السالكين، وفوق مرتبة الرضا
والتوكّل، فإنّ أقصى مرتبة الرضا أن يكون محبوب المولى سبحانه محبوباً له، موافقاً
لطبعه، فالطبع ملحوظ فيه. وأقصى مراتب التوكّل أن ينزل نفسه بين يدي المولى سبحانه
وتعالى منزلة الميت بين يدي الغاسل، بحيث لا إرادة له إلاّ ما يفعله الغاسل به،
فصاحب التوكّل مسلوب الإرادة، وأمّا صاحب التسليم فلا يرى لغير اللّه وجوداً مع
اللّه فضلاً عن نفسه، ولا يكون له طبع يوافق أو يخالف في الإرادة، أو نفساً قد
تنفّست بالإرادة، فهو قريب من عالم الفناء
وهذه المرتبة فوق مرتبة التوكّل التي هي فوق مرتبة الرضا لا تحصل إلاّ
بالبصيرة النافذة، والوصول إلى أعلى مراتب اليقين، تلك المرتبة التي أخبر عنها
أمير المؤمنين (× ): " لو كُشِف الغطاء ما ازددت يقيناً "([2]).
والحديث عن التسليم واسع في أحاديث
أهل البيت ^ ونحن نشير على نحو الاشارة.
فعن سدير قال قلت لابي جعفر × انى تركت مواليك مختلفين برأ بعضهم عن بعض فقال وما
انت وذاك انما كلف الله الناس ثلاث معرفة الأئمة عليهم السلام والتسليم لهم فيما
ورد عليهم والرد إليهم فيما اختلفوا فيه (مختصر بصائر الدرجات الحسن بن سليمان الحلي.
وعن أبي جعفر × قال: سمعته يقول: " أما والله ان أحب
أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوأهم عندي حالا وامقتهم إلى
الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يعقله ولم يقبله قلبه، اشمأز منه
وجحده، وكفر بمن دان به، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج، وإلينا اسند، فيكون
بذلك خارجا من ولايتنا (_بحار الانوار ج 2 ص 186)
النفحة
مهدوية المستفادة
إن من أعظم وظائف المؤمن في زمان الحضور
والغيبة الظهور التسليم المطلق للأمام والتسليم وله مراتب ودرجات ومنها السلام
والاستسلام والسالمية في العقيدة والعمل والاقوال والافعال وفي كل الجهات والاحوال
وهذا عزيز نادر وليعلم ان كثرة دعاء الفرج المأمورين به لا ينافي التسليم بل هو من
التسليم.
المهدي املي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
كلمة مني وكلمة منك نصل بها الى قلب امام زماننا عجل الله فرجه