من كتاب إنّي أريد أن أعرض عليك ديني

 





       من كتاب 

إنّي

أريد أن أعرض عليك ديني

المسألة الاولى

احاديث عرض الدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاول : ابن أبى يعفور  يعرض دينه

 

عن ابن أبى يعفور قال : قلت لابى عبدالله ×  أعرض عليك دينى الذى أدين به ، قال : هاته ، قلت أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا | رسول الله ، واقر بما جاء به من عند الله ، قال : ثم وصفت له الائمة حتى انتهيت إلى أبى جعفر ، قلت واقر بك ما أقول فيهم ، فقال : أنهاك ان تذهب باسمى في الناس ، قال أبان : قال ابن أبى يعفور : قلت له مع الكلام الاول : وأزعم انهم الذين قال الله في القرآن " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم " فقال أبو عبدالله والاية الاخرى فاقرأ قال : قلت له : جعلت فداك أى آية ؟ قال : " انما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " قال : فقال : رحمك الله ، قال : قلت : تقول رحمك الله على هذا الامر ؟ قال : فقال : رحمك الله على هذا الامر ([1]).

الثاني : زيد بن علي رضوان الله عليه   يعرض دينه

 قال أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري قال حدثنا أبو القاسم حميد بن زياد قال حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن الحسن بن العطار عن أبيه الحسن بن زياد قال لما قدم زيد بن علي الكوفة دخل قلبي من ذلك بعض ما يدخل قال فخرجت إلى مكة و مررت بالمدينة فدخلت على أبي عبد الله ×  و هو مريض فوجدته على سرير مستلقيا عليه و ما بين جلده و عظمه شي ء فقلت إني أحب أن أعرض عليك ديني فانقلب على جنبه ثم نظر إلي فقال يا حسن ما كنت أحسبك إلا و قد استغنيت عن هذا ثم قال هات فقلت أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فقال ع معي مثلها فقلت و أنا مقر بجميع ما جاء به محمد بن عبد الله ص قال فسكت قلت و أشهد أن عليا إمام بعد رسول الله ص فرض طاعته من شك فيه كان ضالا و من جحده كان كافرا قال فسكت قلت و أشهد أن الحسن و الحسين ع بمنزلته حتى انتهيت إليه ع فقلت و أشهد أنك بمنزلة الحسن و الحسين و من تقدم من الأئمة فقال كف قد عرفت الذي تريد ما تريد إلا أن أتولاك على هذا قال قلت فإذا توليتني على هذا فقد بلغت الذي أردت قال قد توليتك عليه فقلت جعلت فداك إني قد هممت بالمقام قال و لم قال قلت إن ظفر زيد أو أصحابه فليس أحد أسوأ حالا عندهم منا و إن ظفر بنو أمية فنحن عندهم بتلك المنزلة قال فقال لي انصرف ليس عليك بأس من أولى و لا من أولى([2]).

 

الثالث : الحسن بن زياد العطار يعرض دينه

عن أبان، عن الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إني اريد أن أعرض عليك ديني وإن كنت في حسناتي ممن قد فرغ من هذا، قال: فاته، قال: قلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله واقر بما جاء به من عند الله فقال لي مثل ما قلت، وأن عليا إمامي فرض الله طاعته، من عرفه كان مؤمنا ومن جهله كان ضالا، ومن رد عليه كان كافرا. ثم وصفت الائمة عليهم السلام حتى انتهيت إليه فقال: ما الذي تريد ؟ أتريد أن أتولاك على هذا ؟ فاني أتولاك على هذا([3]).

بيان: " وإن كنت في حسناتي " أي بسبب أفعالي الحسنة ومتابعتي إياكم فيها واطميناني بها محسوبا ممن فرغ من تصحيح اصول عقائده، وفرغ منها، و الظاهر أنه كان " حسباني " أي ظني([4]).

 

الرابع : خالد البجلي يعرض دينه

عن أبي سلمة الجمال قال: دخل خالد البجلي على أبي عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقال له: جعلت فداك إني اريد أن أصف لك ديني الذي أدين الله به، وقد قال له قبل ذلك: إني اريد أن أسألك، فقال له: سلني، فو الله لا تسألني عن شئ إلا حدثتك به على حده لا أكتمه، قال: إن أول ما ابدي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس إله غيره، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذلك ربنا ليس معه إله غيره، ثم قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: كذلك محمد عبد الله مقر له بالعبودية ورسوله إلى خلقه، ثم قال: وأشهد أن عليا كان له من الطاعة المفروضة على العباد مثل ما كان لمحمد صلى الله عليه وآله على الناس، فقال: كذلك كان على عليه السلام، قال: وأشهد أنه كان للحسن بن علي عليه السلام من الطاعة الواجبة على الخلق مثل ما كان لمحمد وعلى صلوات الله عليهما، قال: فقال: كذلك كان الحسن قال: وأشهد أنه كان للحسين من الطاعة الواجبة على الخلق بعد الحسن ما كان لمحمد وعلي والحسن، قال: فكذلك كان الحسين، قال: وأشهد أن علي بن الحسين كان له من الطاعة الواجبة على جميع الخلق كما كان للحسين عليه السلام قال: فكذلك كان علي بن الحسين، قال: وأشهد أن محمد بن علي عليه السلام كان له من الطاعة الواجبة على الخلق مثل ما كان لعلي بن الحسين، قال: فقال: كذلك كان محمد بن علي قال: وأشهد أنك أورثك الله ذلك كله، قال: فقال أبو عبد الله: حسبك اسكت الان، فقد قلت حقا، فسكت. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بعث الله نبيا له عقب وذرية إلا أجرى لاخرهم مثل ما أجرى لاولهم، وإنا نحن ذرية محمد صلى الله عليه وآله وقد أجرى لاخرنا مثل ما أجرى لاولنا، ونحن على منهاج نبينا صلى الله عليه وآله لنا مثل ماله من الطاعة الواجبة([5]).

 

 

 

الخامس : يوسف بن ثابت ([6]) يعرض دينه

عن جعفر بن أحمد بن الحسين، عن داود، عن يوسف قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أصف لك ديني الذي أدين الله به ؟ فان أكن على حق فثبتني وإن أكن على غير الحق فردني إلى الحق قال: هات، قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا كان إمامي وأن الحسن كان إمامي، وأن الحسين كان إمامي، وأن علي بن الحسين كان إمامي، وأن محمد بن علي كان إمامي، وأنت جعلت فداك على منهاج آبائك قال: فقال عند ذلك مرارا: رحمك الله ثم قال: هذا والله دين الله ودين ملائكته وديني ودين آبائي الذي لا يقبل الله غيره([7]).

السادس : رجل يعرض دينه

عن إسماعيل الجعفي قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ومعه صحيفة مسائل شبه الخصومة، فقال له أبو جعفر عليه السلام: هذه صحيفة مخاصم على الدين الذي يقبل الله فيه العمل، فقال: رحمك الله هذا الذي اريد فقال أبو جعفر عليه السلام: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتقر بما جاء من عند الله، والولاية لنا أهل البيت، والبراءة من عدونا، والتسليم والتواضع والطمأنينة، وانتظار أمرنا فان لنا دولة إن شاء الله جاء بها([8]).

 

السابع : إبراهيم المخارقي يعرض دينه

عن إبراهيم المخارقي قال: وصفت لابي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ديني فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله، وأن عليا إمام عدل بعده ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن على ثم أنت، فقال: رحمك الله. ثم قال: اتقوا الله ! اتقوا الله ! اتقوا الله ! عليكم بالورع، وصدق الحديث، وأداء الامانة، وعفة البطن والفرج: تكونوا معنا في الرفيق الاعلى([9]).

 

الثامن : حمران بن أعين يعرض دينه

عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حمزة ومحمد ابني حمران قالا: اجتمعنا عند أبي عبد الله عليه السلام في جماعة من أجلة مواليه، وفينا حمران بن أعين فخضنا في المناظرة، وحمران ساكت، فقال له  أبو عبد الله عليه السلام: مالك لا تتكلم يا حمران ؟ فقال: يا سيدى آليت على نفسي أن لا أتكلم في مجلس تكون فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام: إني قد أذنت لك في الكلام فتكلم، فقال حمران: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا خارج من الحدين حد التعطيل وحد التشبيه وأن الحق القول بين القولين، لا جبر ولا تفويض، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث بعد الموت حق وأشهد أن عليا حجة الله على خلقه لا يسع الناس جهله، وأن حسنا بعده، وأن الحسين من بعده، ثم على بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنت يا سيدي من بعدهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: الترتر حمران [ثم قال: يا حمران] مد المطمر بينك وبين العالم، قلت: يا سيدي وما المطمر ؟ فقال: أنتم تسمونه خيط البناء، فمن خالفك على هذا الامر فهو زنديق فقال حمران: وإن كان علويا فاطميا ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام وإن كان محمديا علويا فاطميا([10]).

بيان: " فخضنا " أي شرعنا ودخلنا، وفي القاموس: التر بالضم الخيط يقدر به البناء وقال " المطمار " خيط للبناء يقدر به كالمطمر انتهى، وهذا الخبر ينفي الواسطة بين الايمان والكفر، فمن لم يكن إماميا صحيح العقيدة فهو كافر([11]).

 

التاسع : عمر بن مسلم يعرض دينه

عن علي بن الحكم، عن حسين بن سيف، عن معاذ بن مسلم قال: أدخلت عمر أخي على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: هذا عمر أخي وهو يريد أن يسمع منك شيئا فقال له: سل ما شئت، فقال: أسألك عن الذي لا يقبل الله من العباد غيره ولا يعذرهم على جهله، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، والغسل من الجنابة، وحج البيت، والاقرار بما جاء من عند الله جملة، والايتمام بأئمة الحق من آل محمد، فقال عمر: سمهم لي أصلحك الله، فقال: علي أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد  ابن علي والخير يعطيه الله من يشاء. فقال له: فأنت جعلت فداك ؟ قال: يجري لاخرنا ما يجري لاولنا، ولمحمد وعلي فضلهما، قال له: فأنت ؟ قال: هذا الامر يجري كما يجري الليل والنهار قال: فأنت ؟ قال: هذا الامر يجري كما يجري حد الزاني والسارق، قال: فأنت جعلت فداك ؟ قال: القرآن، نزل في أقوام وهي تجري في الناس إلى يوم القيامة قال: قلت: جعلت فداك أنت، لتزيدني على أمر هذا الامر يجرى لاخرنا كما يجرى لاولنا. ([12]).

 

العاشر : هشام بن عجلان يعرض دينه

عن هشام بن عجلان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أسألك عن شئ لا أسأل عنه أحدا بعدك أسألك عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والاقرار بما جاء من عند الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان والولاية لنا والبراءة من عدونا وتكون مع الصديقين ([13]).

الحادي عشر : عمرو بن حريث يعرض دينه

عن جعفر بن أحمد بن أيوب، عن صفوان، عن عمرو بن حريث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت عليه وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمد فقلت له: جعلت فداك ما حق لك جعلت فداك ما حق لك إلى هذا المنزل، قال: طلب النزهة، قال: قلت: جعلت فداك ألا أقص عليك ديني الذي أدين [الله] به قال: بلى يا عمرو قلت: إني أدين الله بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا والولاية لعلي بن أبي طالب  أمير المؤمنين بعد رسول الله، والولاية للحسن والحسين والولاية لعلي بن الحسين والولاية لمحمد بن علي من بعده وأنتم أئمتي، عليه أحيى وعليه أموت، وأدين الله به، قال: يا عمرو ! هذا والله ديني ودين آبائي الذي ندين الله به، في السر و العلانية، فاتق الله وكف لسانك إلا من خير، ولا تقل: إني هديت نفسي، بل هداك الله، فاشكر ما أنعم الله عليك، ولا تكن ممن إذا أقبل طعن في عينيه وإذا أدبر طعن في قفاه، ولا تحمل الناس على كاهلك، فانه يوشك إن حملت الناس على كاهلك أن يصدعوا شعب كاهلك ([14]).

الثاني عشر : أبو الجارود يعرض دينه

عن أبي الجارود قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: يا ابن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعي إليكم وموالاتي إياكم ؟ قال: فقال: نعم، قال: فقلت: فاني أسألك مسألة تجيبني فيها فاني مكفوف البصر، قليل المشي لا أستطيع زيارتكم كل حين، قال: هات حاجتك ! قلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عزوجل به أنت وأهل بيتك، لا دين الله عزوجل به، قال: إن كنت أقصرت الخطبة، فقد أعظمت المسألة، والله لاعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عزوجل به: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء من عند الله، والولاية لولينا، والبراءة من عدونا والتسليم لامرنا وانتظار قائمنا، والاجتهاد والورع ([15]).

الثالث عشر : أسماعيل بن جابر يعرض دينه

عن أبان، عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أعرض عليك ديني الذي أدين الله عز وجل به ؟ قال: فقال: هات قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله وأن عليا كان إماما فرض الله طاعته، ثم كان بعده الحسن إماما فرض الله طاعته، ثم كان بعده الحسين إماما فرض الله طاعته، ثم كان بعده علي بن بالحسين إماما فرض الله طاعته - حتى انتهى الأمر إليه - ثم قلت: أنت يرحمك الله، قال: فقال: هذا دين الله ودين ملائكته([16]).

الرابع عشر : أبو بصير يعرض دينه

عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعته يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له: جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عزوجل على العباد مالا يسعهم جهله، ولا يقبل منهم غيره ما هو ؟ فقال: أعد علي فأعاد عليه، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وصوم شهر رمضان، ثم سكت قليلا ثم قال: والولاية مرتين ثم قال: هذا الذي فرض الله عزوجل على العباد لا يسأل الرب العباد يوم القيامة فيقول: ألا زدتني على ما افترضت عليكم، ولكن من زاد زاده الله، إن رسول الله سن سننا حسنة جميلة ينبغي للناس الاخذ بها ([17])

 

الخامس عشر: شَيْخٌ يعرض دينه على الامام الباقر A

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَنَزَةٍ لَهُ[[18]] حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ بِوَجْهِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ سَكَتَ حَتَّى أَجَابَهُ الْقَوْمُ جَمِيعاً وَ رَدُّوا عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَدْنِنِي مِنْكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ وَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ لِطَمَعٍ فِي دُنْيَا وَ [اللَّهِ] إِنِّي لَأُبْغِضُ عَدُوَّكُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أُبْغِضُهُ وَ أَبْرَأُ مِنْهُ لِوَتْرٍ كَانَ[[19]] بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِلُّ حَلَالَكُمْ وَ أُحَرِّمُ حَرَامَكُمْ وَ أَنْتَظِرُ أَمْرَكُمْ فَهَلْ تَرْجُو لِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِلَيَّ إِلَيَّ حَتَّى أَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي ع إِنْ تَمُتْ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ يَثْلَجُ قَلْبُكَ وَ يَبْرُدُ فُؤَادُكَ وَ تَقَرُّ عَيْنُكَ وَ تُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَاهُنَا وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ إِنْ تَعِشْ تَرَى مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَكَ وَ تَكُونُ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى فَقَالَ الشَّيْخُ كَيْفَ قُلْتَ يَاأَبَا جَعْفَرٍ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ الشَّيْخُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ أَنَا مِتُّ أَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع وَ تَقَرُّ عَيْنِي وَ يَثْلَجُ قَلْبِي وَ يَبْرُدُ فُؤَادِي وَ أُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسِي إِلَى هَاهُنَا وَ إِنْ أَعِشْ أَرَى مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَيْنِي فَأَكُونُ مَعَكُمْ فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ يَنْتَحِبُ يَنْشِجُ[[20]] هَا هَا هَا حَتَّى لَصِقَ بِالْأَرْضِ وَ أَقْبَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَنْتَحِبُونَ وَ يَنْشِجُونَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حَالِ الشَّيْخِ وَ أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَمْسَحُ بِإِصْبَعِهِ الدُّمُوعَ مِنْ حَمَالِيقِ عَيْنَيْهِ وَ يَنْفُضُهَا[[21]] ثُمَّ رَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ خَدِّهِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ بَطْنِهِ[[22]] وَ صَدْرِهِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ- وَ أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَنْظُرُ فِي قَفَاهُ وَ هُوَ مُدْبِرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ لَمْ أَرَ مَأْتَماً قَطُّ يُشْبِهُ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ([23]).

 

 

 

السادس عشر: عيسى بن السّري

عن عيسى بن السّري الثبت الثّقة قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: حدثني عمّا بني عليه دعائم الإسلام، إذا أنا أخذت بها زكّي عملي و لم يضرني جهل ما جهلت بعده، فقال عليه السّلام: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و الإقرار بما جاء به من عند اللّه، و حقّ في الأموال من الزكاة، و الولاية التي أمر اللّه عزّ و جلّ بها، ولاية آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: من مات و لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية. قال اللّه عزّ و جلّ: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) فكان علي عليه السّلام، ثم صار من بعده حسن، ثم من بعده حسين، ثم من بعده علي ابن الحسين، ثم من بعده محمد بن علي، ثم هكذا يكون الأمر. إنّ الأرض لا تصلح إلاّ بإمام، و من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، و أحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه هاهنا -قال: و أهوى بيده إلى صدره-يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن» ([24]) .

 

 

 

السابع عشر: عبد العظيم الحسني يعرض دينه

عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال : دخلت على سيّدي علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، فلمّا بصر بي  قال لي : مرحباً بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّاً قال: فقلت له: يا ابن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيا أثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل: فقال: هات يا أبا القاسم، فقلت: إني أقول: إن الله تبارك وتعالى واحد، ليس كمثله شئ، خارج عن الحدين حد الابطال وحد التشبيه ، وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسم الأجسام، ومصور الصور، وخالق الاعراض والجواهر، ورب كل شئ، ومالكه وجاعله ومحدثه، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة وأقول: إن الامام والخليفة وولي الامر من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي، فقال عليه السلام: ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده، قال: فقلت: وكيف ذاك يا مولاي؟ قال: لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره  باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، قال: فقلت: أقررت، وأقول إن وليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وأقول: إن المعراج حق، والمسألة في القبر حق، وإن الجنة حق، وإن النار حق، والصراط حق، والميزان حق، وإن الساعة آتية لا ريب فيها، وإن الله يبعث من في القبور، وأقول: إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال علي بن محمد عليهما السلام: يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ([25]).

 

أقول هذه بعض الاحاديث  التي وقفت عليها ولعل المتتبع يقف على اكثر من ذلك .

وانصافا تحتاج الى دراسة ومدارسة واسعة نوكلها الى المتخصصين  ونحن نشير بعض الإشارات المتعلقة في حديث عبد العظيم الحسني رضوان الله عليه .



[1])) البرهان ج 1 : 483

[2])) الأمالي للمفيد ص : 33

[3])) رجال الكشى ص 361

[4])) بحار الأنوار / جزء 66 / صفحة [9]

[5])) رجال الكشى ص 359.

[6])) قال المحقق المير داماد رحمه الله على ما في الاختيار: 721 - 722 (طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام) عند ذكر ترجمة " يوسف " الماشر إليه أعلاه: " قال السيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاووس في اختياره: انى لا أعرف من داود هذا، ثم قال: مع انى لاأعرف أيضا يوسف من هو ؟ قلت: من العجب عدم معرفته بهما، أما يوسف هذا الذى نحن في ترجمته فهو أبو امية الكوفى يوسف بن ثابت الثقة الجليل المعروف من أصحاب الصادق عليه السلام.. وإذا اطلق في أسانيد الاخبار يوسف عن أبى عبد الله الصادق عليه السلام فهو منصرف إليه وهذا الحديث الذى رواه أبو عمرو الكشى رحمه الله تعالى ليس يطابق حال غيره من اليوسفين. وأما داود الذى أورده في السند فهو الرقى، كما هو المستبين من الطبقة، فليعرف ". وبالاستناد إلى ما ذكر نور الله ضريحه من أن " يوسف " المشار إليه هو " أبو أمية يوسف بن ثابت " يكون هو المذكور في رجال النجاشي: 452 رقم 1222 حيث جاء: " يوسف بن ثابت بن أبى سعدة أبو أمية، كوفى، ثقة، روى عن أبى عبد الله عليه السلام.. ".

[7])) رجال الكشى ص 360

[8])) أمالى الطوسى ج 1 ص 182.

[9])) أمالى الطوسى ج 2: 226.

[10])) معاني الاخبار ص 212.

[11])) بحار الأنوار / جزء 66 / صفحة [4]

[12])) المحاسن ص 288.

[13])) تفسير العياشي ج 2 ص 117

[14])) رجال الكشى ص 356.

[15])) الكافي ج 2 ص 21.

[16])) اصول الكافي 1: 144

[17])) الكافي ج 2: 22.

[18] /العنزة عصا في رأسها حديد. و هي بالتحريك اطول من العصا و أقصر من الرمح.

[19] /الوتر: الذحل و هو: الحقد و العداوة. و أيضا: الجناية.

[20] / النحب و النحيب و الانتحاب: البكاء بصوت طويل. و النشج: صوت معه توجّع و بكاء كما يردد الصبى بكاءه في صدره.( النهاية).

[21] /حملاق العين- بالكسر و الضم- و كعصفور: باطن أجفانها الذي يسود بالكحلة أو ما غطته الاجفان من بياض المقلة أو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن جمع حماليق.( القاموس)

[22] /أي كشف.

[23] /بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٣٦١

[24] / اصول الكافي 2: 21/9 باب دعائم الإسلام.

[25]/ التوحيد / ۸۱ .




لماذا نعرض ديننا على الإمام ×


المتن ((قال : فقلت له : يا ابن رسول الله إنّي أريد أن أعرض عليك ديني فإن كان مرضياً أثبتُ عليه حتّى ألقى الله عزّ وجلّ.))

اقول إنَّ عَرض العقائد على الأئمَّة عليهم السَّلام كان من الامور المتعارفة عند كبار أصحاب الأئمَّة عليهم السّلام كما مر عليك في المسألة الاولى من هذا الكتاب وقد ذكرت المجاميع الروائية كيفية اتيان الاصحاب للمعصومين ويعرضون عليهم اعتقاداتهم والائمة عليهم السلام يمضون ذلك ويصححون لهم ولكن يتسال البعض لماذا يعرض الدين على المعصوم عليه السلام  اقول ويمكن الاجابة على ذلك ببعض الاحتمالات  .

 

الاول : إن لأرواحنا مكاناً ومقاماً معيناً:

اقول كما حدد الله عز وجل مكانا للبدن من خلال العبادات وكما في الرواية (ان لايراك الله حيث نهاك وان لايفتقدك حيث امرك ) كذلك للعقل مكانا لابد من تشخيصه وحينما تاتي للامام المعصوم وتعرض عليه اعتقادك فانت بهذه الحالة تتفقد بعدك المجرد هل انت في المكان المطلوب منك او لا  ولان الامام خليفة الله عزوجل وعين الله في خلقه والميزان الإلهي فنعرض ديننا عليه لنكون على الصراط المستقيم.

الثاني التبني والإستمرار

أقول عندما ترغب في شراء دار فانك تصطحب هذا المعمار وذاك المعمار، وتستشير هذا الصديق وذاك الصديق لكي لا تتعرض لحالة غش أو خديعة وكذلك اذا أردت ان تتزوج او تزوج احد اولادك تسأل وتستشير اهل المعرفة  حتى لا تكون في الموضع الغير المناسب وغيرها من الأمور وهي مسائل وقتية ترتبط بزمن محدود قد تكون ذات منفعة محدودة ووقتية ومن هنا يجب ان يكون حرصنا على امر  نتخذه ابد الابدين .

أن تعتقد بشيء، أفلا ينبغي أن تراجع أهل الخبرة؟

فانك عاجز عن تشخيص البناية الصالحة، وإذا أقدمت على الشراء بدون استشارة، فإذا كنت مغشوشاً فيها، فسوف تعرض لملامة الناس. وكذلك سوف تلام  إذا اعتقدت بشيء ما وكانت النتيجة سيئة.

وعليه لا يصح أن يختار الإنسان شيئاً وهو ليس من أهل الخبرة فيه، فإذا كان الموضوع المنتخب سياسياً فعليه مراجعة المختصين بالسياسة، وإذا كان الموضوع إجتماعياً فعليه مراجعة علماء الاجتماع، وان كان الموضوع دينياً فعليه مراجعة علماء الدين، فيسألهم أنه هكذا اعتقد، فهل اعتقادي صحيح أم غير صحيح؟ فإن أجابوه بأن اعتقادك غير صحيح فيجب عليه ان يتخلى عنه فوراً، وإن أجابوه بصحة اعتقاده فبوسعه التبني والإستمرار.

 


الثالث : للاذن بالدعوة

وكم كان عمل السيد عبد العظيم الحسني رضوان الله عليه  حكيم، حينما كان يذهب إلى إمامه ويجلس ويذكر عقائده حتى العقائد الواضحة والمتداولة كي يحصل على اذن لدعوة الناس إلى هذه العقائد في حالة صحتها، رغم ما كان يتمتع به من تقوى وزهد وعلم واجتهاد .وهكذا نحن نحتاج إلى تفقه في الدين ومعرفة حتى يتيسر لنا الدعوة والتبليغ .

 

الرابع : التفويض (وَمُفَوِضٌ فِي ذَلِك كُلُّهُ إلَيْكُم)

و المراد من التفويض أسلم جميع اموري أو ديني إليكم كي تصلحوا خللها وفاسدها كما عرض عبد العظيم الحسني رحمه الله دينه على امام زمانه الإمام علي الهادي عليه السلام، وهذه الزيارة المباركة مأثور منه عليه السلام فعرض دينه والامام عليه السلام أيده ولذا ورد في فقرات من زيارته هذه المعنى «السّلام على من عرض دينه على إمام زمانه فصدّقه به».

 

الخامس : للشهادة  له يوم القيامة

قال عبد العظيم الحسني للإمام الجواد عليه السلام: «يا ابن رسول الله، إني أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضياً ثبتُّ عليه حتى ألقى الله عز وجل. فقال: هات يا أبا القاسم».

وكان بعضهم يُشهد الإمام عليه السلام على عقيدته ليَشهد له يوم القيامة.

وإشهاد المؤمن إمامه على ذلك، لأن الله سيسأله عنه يوم القيامة، فهو يطلب أن يكون له شاهد مقبول الشهادة عند الله تعالى.

 

السادس: الرجوع لذوي الاختصاص

عرض المعلومات على ذوي الاختصاص: فصاحب الاختصاص خبير باختصاصه، ولا بدَّ أن يختار المرء المختص العاقل الكيّس الذي لا يتكلَّم وفق هواه وميوله النفسية، وخصوصاً في الأُمور المصيرية، كالعقائد والأُمور الراجعة إلى دين الإنسان؛ إذ إنَّها تُحدد مصيره، وترسم طريق حياته الدنيوية والأُخروية، فإنَّ أحدنا إذا أراد شراء بيتٍ أو سيارةٍ يسأل كثيراً ويتردد، ويتحرّى ذوي الخبرة ليسألهم، وإذا أقدم على الشراء بدون مشورةٍ، وكانت السلعة معيبةً، فإنَّه سيتعرَّض للّوم الشديد، والعتاب المرّ على تركه المشورة، مع العلم أنَّ البيت أو السيارة ممكن أن يعوّضا، ولا يترتب على نقصهما كبير أثر في الدنيا والآخرة. فما بالك بالعلم الذي له مساس بالحياة الدنيا والآخرة على حدٍّ سواء، كالعقائد وما يتعلق بها، والأُمور الدينية، أوبعض المواقف السياسية الضخمة؟!

لذلك؛ نرى بعض خُلَّص أصحاب الأئمّة يعرضون دينهم، وعقائدهم على الأئمّة عليهم السلام؛ ليصحّحوا لهم الخطأ والاشتباه _ إن وجد _ أو ليقرّوهم عليها إن كانت تامَّةً.

 

السابع : الاستعانة بالمشورة

الاستعانة بالمشورة: «فمَن استبدّ برأيه هلك، ومَن شاور الرجال شاركها عقولها» ، على حدِّ قول أمير المؤمنين عليه السلام. فغالباً ما تظهر للإنسان عيوب آرائه، ونقاط الضعف فيها، حينما يتم تداولها مع أشخاصٍ من ذوي العقل والمروءة، وقد ذُكرت للمشاور صفات عديدة يطول المقام بذكرها، منها: أن يكون من ذوي العقل، وأن يُعطي أخاه محض الرأي، وأن لا يكون الرأي ناشئاً من هوى، أو عصبيةٍ، أو مصلحةٍ دنيويةٍ،

قواعد في عرض الدين على الإمام المعصوم عليه السلام

القاعدة الأولى: لكلّ روحٍ مقامٌ ومكانٌ معلوم

كما أنَّ للبدن موضعًا للطاعة والعبادة، كذلك للعقل والروح موضعٌ يجب أن يُتحقَّق منه.
فـ«عرض الدين» هو تفقدُ العبدِ لمقامه العقلي والروحي أمام ميزان الله في الأرض، الإمام المعصوم عليه السلام، ليتبيّن هل هو في موضع القرب الإلهي أم في موضع الانحراف.

فالإمام هو عين الله في خلقه وميزانه على عباده، ومن عرض عليه دينه فقد طلبَ الصراط المستقيم.


القاعدة الثانية: وجوب التبنّي الواعي والاستمرار المدروس

من أراد أن يعتقد اعتقادًا يدوم إلى الأبد، وجب عليه أن يستوثق له من أهله كما يستوثق الناس في شؤون دنياهم.
فالعقيدة أعظم من كلِّ اختيارٍ دنيوي، لأنّها تُحدِّد المصير الأبدي، ولا يصحّ للعبد أن يختارها دون مراجعة أهل الخبرة في الدين، العلماء المأمونين على العقيدة.

فمن صحّحوا له إيمانه فليثبت، ومن نبهوه على الخلل فليتخلّ عنه فورًا.


القاعدة الثالثة: لا دعوة بلا إذنٍ معرفيٍّ من الإمام

كما فعل عبد العظيم الحسني (رض)، حينما عرض عقيدته على إمامه ليأذن له في نشرها، مع ما كان عليه من علمٍ وزهدٍ وعبادة.

فالعرض ليس ضعفًا، بل هو طلبُ إذنٍ في التبليغ عن الله بعد تصحيح المسار، إذ لا دعوة حقيقية إلا على بصيرة، كما قال تعالى:
﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾.


القاعدة الرابعة: التفويض الكامل للأئمة عليهم السلام

«وَمُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ»
هو تسليم القلب والعقل إلى أولياء الله ليُصلحوا ما فسد من العقيدة، كما فوّض عبد العظيم الحسني دينه إلى الإمام الهادي عليه السلام فصدّقه عليه.
فمن فوّض دينه إليهم صار من أهل الصلاح، لأنّ الإمام هو المصلح الإلهيّ لعقائد المؤمنين.


القاعدة الخامسة: عرض الدين شهادةٌ يُستشهد بها يوم القيامة

إنَّ عرض الدين على الإمام ليس لإظهار المعرفة، بل ليكون الإمام شاهِدًا للمؤمن يوم العرض الأكبر.

فمن أقرَّه الإمام على عقيدته، شهد له عند الله، كما قال الإمام الجواد لعبد العظيم الحسني:
«هات دينك يا أبا القاسم»، ليكون شاهدًا له يوم القيامة على إيمانه الخالص.


القاعدة السادسة: الرجوع إلى ذوي الاختصاص أصلٌ في النجاة

العقائد تُبنى على علمٍ راسخ، لا على الظنون والأهواء.
كما لا يشتري العاقل دارًا دون مشورة، فلا يصح أن يتبنّى الإنسان رأيًا دينيًا أو موقفًا مصيريًا دون الرجوع إلى أهل العلم والخبرة.

فالمرجع في الدين هو الإمام المعصوم أو من يقوم مقامه من العلماء الربانيين، لأنّهم الأمناء على الوحي والهدى.


القاعدة السابعة: الاستعانة بالمشورة من كمال العقل والإيمان

قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَن شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا عُقُولَهَا».
المؤمن الحقّ لا يرى نفسه مكتفيةً برأيها، بل يعرض فكره وعقيدته على ذوي العقول النيّرة، ليكشف من خلالها العيوب الخفية في نظره أو فهمه، فيتكمّل بالمشورة.
فالمشاورة في الدين من عبادات العقل، ومن أعظم أسباب الثبات على الإيمان.


 النتيجة الجامعة

إنَّ عرض الدين على الإمام أو على من يمثِّله في زمان الغيبة، هو تطهيرٌ للعقيدة، وتثبيتٌ للإيمان، وتوثيقٌ للعهد الإلهيّ بين العبد وربّه.
فبه يتحقق صدق الانتماء، وبه يُعرف المؤمن من المدّعي، وبه ينال الإنسان إذن البصيرة في الدعوة إلى الله.




 

الفوائد الروحية

  1. الطمأنينة القلبية في عرض الدين

    • كل من عرض دينه خرج من عند الإمام بـ "رحمك الله"، أو "ثبتك الله"، أو بالبكاء والخشوع كما في قصة الشيخ مع الباقر (ع).

    • مما يعني أن عرض الدين يولّد الاطمئنان الوجداني واليقين النوراني.

  2. الولاية رابطة وجدانية قبل أن تكون فكرية

    • الشيخ في رواية الإمام الباقر (ع) قال:

      «والله ما أحبكم لطمع في دنيا، ولكن لأني أبغض عدوكم وأحل حلالكم».

    • فأجابه الإمام بالجنة، مما يدل على أن صفاء القلب في حبّهم هو أعظم معيار روحي.

  3. عرض الدين يورث الثبات عند الموت

    • الإمام الباقر (ع) قال لذلك الشيخ:

      «إن تمت ترد على رسول الله وعلي والحسن والحسين... وتستقبل بالروح والريحان».

    • أي أن سلامة العقيدة بالولاية تثمر حسن الخاتمة.

  4. التربية على الورع والسلوك

    • كما قال الإمام الصادق (ع) لإبراهيم المخارقي بعد تصحيح عقيدته:

      «اتقوا الله! عليكم بالورع وصدق الحديث وأداء الأمانة وعفة البطن والفرج».

    • فبعد تثبيت العقيدة يأتي دور تهذيب النفس والخلق.

  5. عرض الدين فعل تعبدي ومناجاتي

    • هو نوع من المناجاة مع الإمام، يُظهر الصدق في السلوك الإيماني، كما كان يفعل أصحاب الأئمة الذين يتمنّون أن يسمع الإمام منهم اعترافهم بالعقيدة حبًا وولاءً.

  6. يقظة القلب واستحضار العهد

    • كل مرة يُعرض فيها الدين، هي بمثابة تجديد للعهد مع الله عبر الإمام، تمامًا كما في "العهد" الوارد في زيارة عاشوراء.


🔹 رابعًا: ثمار عقدية جامعة

  • عرض الدين هو العودة إلى مركز النور، أي الإمام، الذي يزن به العبد نفسه واعتقاده.

  • وهو إظهار الإخلاص في معرفة الله عبر الباب الذي فتحه الله (آل محمد).

  • ومن فوائده الكبرى: أنه يبين الحدّ الفاصل بين الإيمان والضلال، كما قال الإمام في حديث حمران:

    «من خالفك على هذا الأمر فهو زنديق وإن كان علويا فاطميا».


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كلمة مني وكلمة منك نصل بها الى قلب امام زماننا عجل الله فرجه