حتى يأتيني من
الباب الذي أمرته
روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «مَرَّ مُوسَى بْنُ
عِمْرَانَ عليه السلام بِرَجُلٍ وَ هُوَ
رَافِعٌ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو اللَّهَ فَانْطَلَقَ مُوسَى فِي
حَاجَتِهِ فَبَاتَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَ هُوَ رَافِعٌ
يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ هَذَا عَبْدُكَ رَافِعٌ يَدَيْهِ
إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ حَاجَتَهُ وَ يَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ مُنْذُ سَبْعَةِ
أَيَّامٍ لَا تَسْتَجِيبُ لَهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ
دَعَانِي حَتَّى يَسْقُطَ يَدَاهُ أَوْ يَنْقَطِعَ لِسَانُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ
حَتَّى يَأْتِيَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُه» [المحاسن/ج 1/ص 224].
أقول وفي الحديث
أولا: النبي موسى عليه السلام كليم
الله صاحب المناجات والدعوات الطويلة
لايلتفت الى كل شيءوانما يلتفت الى الأمور الملفتة ومنها حال هذا الرجل .
ثانيا: عادة العبادة تكون في المساجد
والبيوت والمحاريب ولكن هذا الرجل يتعبد في الصحراء وهي ماتزيد العبادة علوا
وارتفاعا وقيمة.
ثالثا: العبادة أحيانا توقت بجزء من
النهار والليل ولكن هذا سبعة أيام على حاله من الدعاء ويحتمل اكثر من ذلك لانه قيل
ان يمر به النبي عليه السلام من المحتمل
كان موجودا وحينما جاوزه يبقى على حاله وتكملة الحديث (لَوْ دَعَانِي حَتَّى يَسْقُطَ
يَدَاهُ أَوْ يَنْقَطِعَ لِسَانُهُ ).
تدل على انه لوبقي الى اخر عمره على
هذا الحال لم يقبل منه.
رابعا: الدعاء مخ العبادة (قال النبي صلى الله عليه
وآله: الدعاء مخ العبادة).
وهذا يكشف ان الدعاء جوهر العبادة وحينما
يرد الجوهر فكل ما حوله مردود.
خامسا: الذي يطالع ايات الدعاء يجد( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) غافر - الآية 60. و {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ..} البقرة - 186.ومع هذا
لايسجاب الدعاء ولاينفع القرب الإلهي من عباده الاعن طريق الباب الذي امرنا
باتيانه.
فما هذا الباب الذي يجب أن نعبد الله
عن طريقه، وإلا فلن تجدي عبادتنا نفعا مهما تعبّدنا؟ وليت شعري ماذا وأين هذا
الباب الذي مهما عملتَ واستغفرت لن ينظر إليك أحد، ولكنك إن جئت من هذا الباب سوف
يغفر الله لك بأدنى عمل؟!
قال السيد الجزائري رحمة االله عليه
أقول هذا يكشف لك عن أمور كثيرة منها
بطلان عبادة المخالفين و ذلك أنهم و إن صاموا و صلوا و حجوا و زكوا و أتوا من
العبادات و الطاعات و زادوا على غيرهم إلا أنهم أتوا إلى الله تعالى من غير
الأبواب التي أمر بالدخول منها فإنه سبحانه و تعالى قال وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ
أَبْوابِها. و قد صح عن المسلمين قَوْلُهُ (صلى الله عليه واله أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا).
وَ قَوْلُهُ (أَهْلُ بَيْتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ
مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ)
و قد جعلوا المذاهب الأربعة وسائط و
أبوابا بينهم و بين ربهم و أخذوا الأحكام عنهم و هم أخذوها عن القياسات و
الاستنباطات و الآراء و الاجتهاد الذي نهى الله سبحانه عن أخذ الأحكام عنها و طعن
عليهن من دخل في الدين منها. و كذلك عبادات الصوفية و أصولهم الفاسدة فإنهم أخذوها
عن مشايخهم و أخذها مشايخهم عن أسلافهم و كلما تنتهي إلى الصوفية من أهل الخلاف
فمن زعم أنه من الشيعة و هو من الصوفية فهو عندنا من المبتدعين و كل بدعة ضلالة و
كل ضلالة سبيلها إلى النار. النور المبين في قصص الأنبياء و المرسلين، ص: 307.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إِنَّ حَبْراً مِنْ
أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْخِلَالِ
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فِي زَمَانِهِ قُلْ لَهُ وَ
عِزَّتي وَ جَلَالِي وَ جَبَرُوتِي لَوْ أَنَّكَ عَبَدْتَنِي حَتَّى تَذُوبَ کَمَا
تَذُوبُ الْأَلْيَةُ فِي الْقِدْرِ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي مِنَ
الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُكَ» [ثواب الأعمال وعقاب الأعمال/ ص 203]
الفوائد العقدية
وجوب التوسُّل إلى الله بالباب الذي أمر به
"الباب الذي أمرته" كناية
عن الوسيلة الإلهية المشروعة التي لا يُقبل الإقبال على الله إلا من خلالها، وهي
في عقيدة أهل البيت (عليهم السلام) ولاية الأئمّة واتباعهم.
قال تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (المائدة: 35).
فالمعنى: أن الدعاء أو العبادة بلا
ولاية وبلا اتباع لمن نصبهم الله بابًا له، لا يُقبل وإن طال.
إثبات مبدأ "الباب الإلهي" في التوحيد والعبادة
لله سبحانه باب واحد يؤتى منه، وهو
ما عبّر عنه الأئمّة بقولهم:
«نحن باب الله الذي يُؤتى منه»
فكل تقرّب لله من غير هذا الباب هو خروج عن الصراط الإلهي المرسوم.
نفي استقلالية الأنبياء والأولياء في التصرّف
الدعاء عمل تعبّدي مشروط بالمعرفة والولاية
ليس كل من دعا استُجيب له، بل المعرفة بالباب الإلهي شرط في قبول الدعاء.
الدعاء بلا معرفة ولاية الحقّ يشبه
الصلاة بلا طهارة.
الفوائد الروحية
ضرورة معرفة الطريق إلى الله قبل
المجاهدة
الرجل في القصة اجتهد سبعة أيام
بالدعاء، لكن بلا بصيرة، فكان جهده بلا ثمرة.
في هذا درس عظيم أن الطريق إلى الله
لا يُقطع بالجهد فقط، بل بـ«المعرفة الصحيحة».
بيان خطورة الانحراف عن الولاية في
العبادة
قد يعيش الإنسان وهم القرب من الله،
وهو في الحقيقة مغلق الباب على نفسه لأنه لم يأتِ من طريقه المأذون.
هذه حال من يتعبّد لله بلا معرفة حججه.
رحمة الله في إرشاد عباده إلى الطريق
الصحيح
فلو لم يُوحِ الله لموسى بحقيقة
الأمر، لبقي الرجل يظن أنه مهجور.
إن من لطف الله أن يبعث أنبياء
وأوصياء ليبيّنوا الأبواب التي تُفتح بها أبواب السماء.
التحذير من العبادة الشكلية الخالية
من الارتباط القلبي بالله وأوليائه
رفع اليدين واللسان بالدعاء لا يكفي،
ما لم يكن القلب منقادًا لمشيئة الله ولحججه.
الإشارة إلى أن الطريق إلى الله لا
يُفتح إلا عبر "الإخلاص في الاتباع"
من أراد الله، فليعرف أين أمره أن
يُطلب، ومن هم حججه في الأرض.
؟ أَيْنَ بَابُ اللهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى ؟ أَيْنَ وَجْهُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوجَّهُ الأَوْلِيَاءُ ؟ أَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
كلمة مني وكلمة منك نصل بها الى قلب امام زماننا عجل الله فرجه